كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 230
نفعه واستعلوه عند فواته فلم ينفعهم ، بل قيل في جوابهم تقريراً لهم وتوبيخاً وتقريعاً : ( أو لم ) أي ألم تكونوا في دار العمل متمكنين من ذلك بالعقول والقوى ؟ أو لم ) نعمركم ) أي نطل أعماركم مع إعطائنا لكم العقول ولم نعاجلكم بالأخذ ) ما ) أي زماناً ) يتذكر فيه ( وما يشمل كل عمر يتمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه غير أن التوبيخ في الطويل أعظم ، وأشار بمظهر العظمة إلى أنه لا مطمع بغيره سبحانه في مد العمر .
ولما كان التفكر بعد البعث غير نافع لأنه بعد كشف الغطاء ، عبر الماضي فقال : ( من تذكر ( إعلاماً قد ختم على ديوان المتذكرين ، فلا يزاد فيهم أحد ، والزمان المشار إليه قيل : إنه ستون سنة - قاله ابن عباس رضي الله عنهم ، وبوّب له البخاري في أوائل الرقاق من غير إلى واحد ، وروى أحمد بن منيع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ) .
وروى الترمذي وابن ماجه وأبو يعلى عن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ) .
وأقلهم من يجوز ذلك .
ولما أشار إلى دليل العقل ابتداء ودواماً ، أشار إلى أدلة النقل المنبه على ما قصر عنه العقل ، فقال معبراً بالماضي تصريحاً بالمقصود عطفاً على معنى : أو لم نعمركم الذي هو قد عمرناكم : ( وجاءكم النذير ) أي عنى من الرسل والكتب تأييداً للعقول بالدليل المعقول .
ولما تسبب عن ذلك أن عذابهم لا ينفك قال : ( فذقوا ) أي ما أعددناه لكم من العذاب دائماً أبداً ، ولما كانت العادة جارية بأن من أيس من خصمه فزع إلى الاستغاثة عليه ، تسبب عن ذلك قوله : ( فما ( وكان الأصل : لكم ، ولكنه أظهر تعليقاً للحكم بالوصف للتعميم فقال : ( للظالمين ) أي الواضعين الأشياء في غير مواضعها ) من نصير ) أي يعينهم ويقوي أيديهم ، فلا براح لكم عن هذا الذواق ، وهذا عام في كل

الصفحة 230