كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 24
ختم بالنهي عن التكبر ، ورفع الصوت فوق الحاجة ، إشارة إلى أن فاعل ما لا حاجة إليه غير حكيم ، وكان التكبر على الناس والتعالي عليهم من آثار الفضل في النعمة ، وكانت العادة جارية بأن اللك يخضع له تارة لمجرد عظمته ، وتارة خوفاً من سطوته ، وتارة رجاء لنعمته ، أبرز سبحانه وتعالى غيب ما وصف به الآيات المسموعة من تأثير الضدين في حالة واحدة في شاهد الآيات المرئية على وجه يدل على استحقاقه ، لما أمر به لقمان عليه السلام من العبادة والتذلل ، وأن إليه المرجع ، وهو عالم على استحقاقه ، لما أمر به لقمان شيء ، وأن كل ما ترى خلقه مذكراً بأن النعمة إنما هي منه ، فلا ينبغي لأحد أن يفخر بما آتاه غيره ، ولو كل فيه إلى نفسه لم يقدر على شيء منه ، محذراً من سلبها عن المتكبر وإعطائها للذليل المحتقر ، فقال : ( ألم تروا ( اي تعلموا علماً هو في ظهوره كالمشاهدة أيها المشترون لهو الحديث ، المتكبرون علي المقبلين على الله ، المختلين عن الدنيا ، الذين قلنا لهم رداً عن الشرك وإبعاداً عن الهوى والإفك ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ( ) أن الله ) أي الحائز لكل كمال ) سخر لكم ) أي خاصة ) ما في السموات ( بالإنارة والإظلام ، والحر والبرد وغير ذلك من الإنعام ، وأكده بإعادة الموصول والجار ، لأن المقام حقيق به فقال : ( وما في الأرض ( بكل ما يصلحكم فتعلموا أن الكل خلقه ، ما لأحد ممن دونه فيه شيء ، وأنه محيط بكل شيء قدرة وعلماً ، فهو قادر على تعسيره فينبئكم بما كنتم تعملون ويحضره لكم وإن كان في أخفى الأماكن ) وأسبغ ) أي أطال وأوسع وأتم وأفضل عن قدر الحاجة وأكمل ) عليكم ( أيها المكلفون ) نعمه ) أي واحدة تليق بالدنيا - في قراءة الجماعة بإسكان العين وتاء تأنيث منصوبة منونة تنوين تعظيم ، مشيراً إلى أنها ذات أنواع كثيرة جداً ، بما دلت عليه قراءة المدنيين وأبي عمرو وحفص عن عاصم بجعل تأء التأنيث ضميراً له سبحانه مع فتح العين ليكون جمعاً ) ظاهرة ( وهي ما تشاهدونها متذكرين لها ) وباطنة ( وهي ما غابت عنكم فلا يحسونها ، أو تحسونها وهي خفية عنكم ، لا تذكرونها إلا بالتذكير ، وكل منكم يعرف ذلك على الإجمال ، فاعبدوه لما دعت إليه مجلة لقمان عليه السلام لتكونوا من المحسنين ، حذراً من سلب نعمه ، وإيجاب نقمه ، ويجوز أن تكون الآية دليلاً على قوله تعالى : ( خلق السموات بغير عمد ترونها ( .

الصفحة 24