كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 240
يكون انكشاف الأمور ، والوقوف على حقائق المقدور ، وبملاحقتها في إصلاح أسبابها تكون السعادة الأبدية ، وبالإعراض عنها وإفساد أسبابها تكون الشقاوة السرمدية ، وكانت قد بينت في هذه السورة بيانا لم يكن في غيرها بما وقع من التصريح في قلبها الذي هزو وسطها بنفختها المميتة لكل من على الأرض ) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( الباعثة ) فإذا ه من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( والتصريح بالمعاد الجسماني والاستدلال عليه بالدليل الذي نقل أبا نصر الفارابي - الذي وسم بأنه المعلم الثاني - كان يقول : وددت أن هذا العالم الرباني - يشير إلأى المعلم الأول أرسطو وقف على هذا القياس أن يقال : الله أنشأ العظام وأحياها أول مرة ، وكل من أنشأ أو لمرة ، وكل من أنشأ شيئا وأحياه أول مرة فهو قادلا على إنشائه وإحيائه ثاني مرة ، ينتج أن الله قادر عل إنشاء العظام وإحيائها بعد فنائها ، فاختصت بذلكط عن باقي القرآن كانت قلبا له ، كما قالا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه : " لكل شيء قلب وقلب القرآن يس " ورواه أبو يعلى الموصلي - وهذا لفظه والإمام أحمدفي مسنديهما عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال " يس قلب القرآن لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له ، اقرؤوها على موتاكم " قال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري : وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البزار في مسنده - هذا ما هداني الله إليه ، وله الحمد من بيان السر في كونها قلبا ، ثم رأيت البرهان النسفي قال في تفسيره الذي هو مختصر التفسير الكبير للإمام الرازي في آخر السورة بعد أن ذكر الحديث : قال العزالي فيه : إن ذلك - أي كونها قلبا - لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر ، والحشر مقرر في هذه السورة بأبلغ وجه ، فجعلت قلب القرآن لذلك ، واستسحنه الإمام المدقق المحقق فخر الدين الرازي ، ويمكن أن يقال : إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة : الوحدانية والرسالة والحشر ، بأقوى البراهين فابتدأها ببيان الرسالة بقوله ) إنك لمن المرسلين ( ودليله ما قدمه عليها بقوله ) والقرآن الحكيم ( وما أخبره عنها بقوله ) لتنذر قوما ( وأنهاها ببيان الوحدانية والحشر بقوله ) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ( إشارة إلى التوحيد ، وقوله ) وإليه ترجعون ( إشارة إلى الحشر ، وليس في هذه