كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 241
السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائلها ، ومن حصل من القرآن أن هذا القدرلا فقد حصل نصيب فلبه ، وهو التصديق الذي بالجنان ، وأما الذي باللسان والذي بالأركان ففي غير هذه السورة ، فلما كان فيها أعمال القلب لاغير سماها قلبا ولهذا ورد عنه ( صلى الله عليه وسلم ) قراءتها عند رأس من دنا منه الموت ، لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة والأعضاء الظاهرة ساقطة المنة ، لكن القلب يكون قد أقبل على الله ، ورجع عن كل ما سواه ، فيقرأ عند رأسه ما يزداد به قوة في قلبه ويشتد تصديقه بالأصول الثلاثة - انتهى. وفيه بعض تصرف ، وقوله " إن وظيفة اللسان والأركان ليس في هذه السورة منها شيء " ربما بعكر عليه قوله تعالى ) وما لي لا أعبد الذي فطرني ( ) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ( ) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ( والحديث الذي ذكره رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن معقل بن يسار رضي الله عنه رفعه " اقرؤوا يس على موتاكم " وأ " له ابن القطان وضعفه الدارقطني ، وأسند صاحب الفردوس عن أبي الدرداء وأبي ذر وحده رضي الله عنه ، والإمام أحمد في مسنده عن صفوان بن عمرو قال : كانت المشيخة يقولون : إذا قرئت يس عند الميت خفف عنه بها. قال ابن حبان : المراد المحتضر. واستمد من هذا التصريح بالحشر كل ما انبث في القرآن من ذكر الآخرة الذي بمراعاته وإتقانه يكون صلاح جميع الأحوال في الدارين ، وبإهماله ونسيانه يكون فسادها فيهما - هذامع ما شاركت به غيرها مما جمعتهمن جميع معانيه المجموعة يفي الفاتحة من الأسماء الحسنى : الله والرب والرحمن والرحيم وملك يوم الدين الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ، والأمر بالعبادة بسلوك الصراط المستقيم ، وتفضيل أهل النعيم وأهل الجحيم ، وإثبات الأصول الثلاثة التي يصير بها المكلف مؤمنا : الوحدانية والحشر والرسالة التي هي قلب الوجود ، وبها صلاحه ، وهي ممدة لكل روح