كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 244
ألفاً ، وهو في الطبراني الكبير عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فذكر عدد الرسل فقط ، وكانت عقول العرب لا تسع بوجه قبل الإيمان أنهم منه ، أقسم سبحانه ظاهراً أنه منهم ورمزاً للأصفياء باطناً إلى أنهم منه ، بجعلهم عدد أسماء حروف اسمه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الذي رمز إليه بالحرفين أول السورة ، فكأنه قال : إنك يا ياسين الذي تأويله محمد الذي عدد أسماء حروفه بعددهم لأصلهم ، فصار رمزاً في رمز ، وكنزاً نفيساً داخل كنز ، وسراً من سر ، وبراً إلى بر ، وهو أحلى في منادمة الأحباب من صريح الخطاب ، ثم علق باسم المفعول قوله : ( على صراط ) أي طريق واسع واضح ) مستقيم ) أي أنت من هؤلاء الذين قد ثبت لهم أنهم عليه ، وهو الصراط المستقيم الأكمل المتقدم في الفاتحة لأنه لخواص المنعم عليهم ولقوله تعالى في حق موسى وهارون عليه السلام ) وهديناهما الصراط المستقيم ( فيكون تنوينه - يما أرشد إليه القسم والتأكيد - للتعظيم ، والمعنى أنهم قد ثبت لهم هذا الوصف العظيم وأنت منهم بما شاركتهم فيه من الأدلة ، فليس لأحد أن يخصك من بينهم بالتكذيب .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما أوضحت سورة سبأ وسورة فاطر من عظيم ملكه تعالى وتوحده بذلك وانفراده بذلك بالملك والخلق والاختراع ما تنقطع العقول دون تصور أدناه ، ولا تحيط من ذلك إلا بما شاء ، وأشارت من البراهين والآيات إلى ما يرفع الشكوك ويوضح السلوك مما كانت الأفكار قد خمدت عن إدركها ، واستولت عليها الغفلة فكانت قد جمدت عن معهود حراكها ، ذكر سبحانه بنعمة التحريك إلى اعتبارها بثنائه على من اختاره لبيان تلك الآيات ، واصطفاه لإيضاح تلك البينات ، فقال تعالى ) يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم ( ثم قال ) لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهو غافلون ( فأشار سبحانه إلى ما تثمر نعمة الإنذار ، ويبعثه التيقظ بالتذكار ؛ ثم ذكر علة من عمي بعد تحريكه وإن كان مسبباً عن الطبع وشر السابقة ) لقد حق القول على أكثرهم ( الآيات ؛ ثم أشار بعد إلى بعض من عمي عن عظيم تلك البراهين لأول وهلة قد يهتز عند تحريكه لسابق سعادته فقال تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ( فكذلك نفعل بهؤلاء إذا شئنا هدايتهم ) أو من كان ميتاً فأحييناه ( ثم ذكر دأب المعاندين وسبيل المكذبين مع بيان الأمر فقال ) واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية ( - الآيات ، واتبع ذلك سبحانه بما أودع في الوجود من الدلائل الواضحة والبراهين فقال ) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ( الآية ، ثم قال ) وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ( إلى قوله : ( أفلا تشكرون ( ثم قال ) وآية لهم الّيل نسلخ منه النهار ( ) وكل في فلك يسبحون ( ثم قال ) وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ( إلى قوله : ( إلى حين ( ثم

الصفحة 244