كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 269
لضميرهم تخصيصاً بهم لأنهم في معرض الشك : ( من بعثنا من مرقدنا ( عدوا مكانهم الذين كانوا به - مع ما كانوا فيه من عذاب البرزخ - مرقداً هنيئاً بالنسبة إلى ما انكشف لهم أنهم لا قوة من العذاب الأكبر ، ووحده إشارة إلى أنهم يحذرونه من أن الله هو يبعثهم للجزاء الذي هو رحمة الملك لأهل مملكته ، فقالوا مجيبين لأنفسهم استئنافاً : ( هذا ما ) أي الوعد الذي ) وعد ) أي به ، وحذفوا المعفول تعميماً لأنهم الآن في حيز التصديق ) الرحمن ) أي العام الرحمة الذي رحمانيته متقضية ولا بد للبعث لينصف المظلوم من ظالمه ، ويجازي كلاًّ بعمله من غير حيف ، وقد رحمنا بإرسال الرسل إلينا بذلك ، وطال ما أنذرونا حلوله ، وحذرونا صعوبته وطوله .
ولما كان التقدير : فصدق الرحمن ، عطف عليه قوله : ( وصدق ) أي في أمره ) المرسلون ) أي الذين أتونا بوعده ووعيده ، فالله الذي تقدم وعده به وأرسل به ورسله هو الذي بعثنا تصديقاً لوعده ورسله .
ولما كان الإخبار بالنفخ لا ينفي التعدد ، قال محقراً لأمر البعث بالنسبة إلى قدرته مظهراً للعناية بتأكيد كونها واحدة بجعل الخبر عنه أصلاً مستقلاً بفضله عن النفخ والإيتان فيه بفعل الكون و ( إن ) النافية لأدنى مظاهر مدخولها فكيف بما وراءه دون ( ما ) التي إنما تنفي التمام : ( إن ) أي ما ) كانت ) أي النفخة التي وقع الإحياء بها مطلق كون ) إلا صيحة واحدة ) أي كما كانت نفخة الإماتة واحدة ) فإذا هم ) أي فجأة من غير توقف أصلاً ) جميع ) أي على حالة الاجتماع ، لم يتأخر منهم أحد ، يتعللون به في ترك الانتصار ، ودوام الخضوع والذل والصغار ، ولما كان ذلك على هيئات غريبة لا يبلغ كنهها العقول ، قال لافتاً القول إلى مظهر العظمة معبراً بما للأمور الخاصة : ( لدينا ( ولما كان ذلك أمراً لا بد منه ، ولا يمكن التخلف عنه ، عبر بصيغة المفعول وأكد معنى الاجتماع بالجمع نظراً إلى معنى جميع ولم يفرد اعتباراً للفظها لما ذكر من المعنى فقال : ( محضرون ) أي بغاية الكراهة منهم لذلك بقادة تزجرهم وساقة تقهرهم .
ولما كان هذا الإحضار بسبب العدل وإظهار جميع صفات الكمال قال : ( فاليوم ( ولما كان نفي الظلم مطلقاً أبلغ من نفيه عن أحد بعينه ، وأدل على المراد وأوجز ، قال لافتاً القول عن الإظهار أو الإضمار بمظهر العظمة أو غيره ) لا تظلم ( ولما كان التعبير بما كثر جعله محط الراذائل والحظوظ والنقائص أدل على عموم نفي الظلم قال : ( نفس ) أي أيّ نفس كانت مكروهة أو محبوبة ) شيئاً ) أي لا يقع لها ظلم ما من أحد