كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 27
قال مظهراً للأمر ولئلا يقيد بحيثيه عاطفاً على ما تقديره : فيصير إلى الله سالماً ، فإلى الله عاقبته لا محال : ( وإلى الله ) أي الملك الأعظم وحده تصير ) عاقبة الأمور ) أي كما أنه كانت منه بادئتها ، وإنما خص العاقبة لأنهم مقرون بالبادئة .
ولا ذكر المسلم ذكر الكافر فقال : ( ومن كفر ) أي ستر ما أداه إليه عقله من أن الله لا شريك له ، وأنه لا قدرة لأحد سواه ، ولم يسلم وجهه إليه ، فتكبر على الدعاة وأبى أن ينقاد لهم ، اتباعاً لما قاده إليه الهوى .
بأن جعل لنفسه اختياراً وعملاً فعل القوي القادر ، فقد ألقى نفسه في كل هلكة لكونه لم يتمسك شيء ) فلا يحزنك ) أي يهمك ويوجعك ، وأفرد الضمير باعتبار لفظ من لإرادة التنصيص على كل فرد فقال : ( كفره ( كائناً من كان فإنه لم يَفُتك شيء فيه خير ولا معجز لنا ليحزنك ، ولا تبعة عليك بسببه ، وفي التعبير هنا بالماضي وفي الأول بالمضارع بشارة بدخول كثير في هذا الدين ، وأنهم لا يرتدون بعد إسلامهم ، وترغيب في الإسلام لكل من كان خارجاً عنه ، فالآية من الاحتباك : ذكر الحزن ثانياً دليلاً على حذف ضده أولاً ، وذكر الاستسماك أولاً دليلاً على حذف ضده ثانياً .
ولما كان الحزن بمعنى الهم ، حسن التعليل بقوله التفاتاً إلى مظهر العظمة التي هذا من أخفى مواضعها ، وجمع لأن الإحاطة بالجمع أدل على العظمة : ( إلينا ) أي خاصة بما لنا من العظمة التي لا تثبت لها الجبال ) مرجعهم ) أي رجوعهم وزمانه ومكانه أي معنى في الدنيا وحساً يوم الحساب ، لا إلى غيرنا ، ولما بين أنهم في قبضته ، وأنه لا بد من بعثهم ، بين أن السبب في ذلك حسابهم لتظهر الحكمة فقال : ( فننبئهم ( بسبب إحاطتنا بأمرهم وعقب رجوعهم ) بما عملوا ) أي ونجازيهم عليه إن أردنا .
ولما كان معنى التضعيف : نفعل فعل منقب عن الأمور مفتش على جليها وخفيها ، جليلها ودقيقها ، فلا نذر شيئاً منها ، علله بقوله معبراً بالاسم الأعظم المفهم للعظمة وغيرها من صفات الكمال التي من أعظمها العلم ، لفتاً للكلام عن العظمة التي لا تدل على غيرها إلا باللزوم ، مؤكداً لإنكارهم شمول علمه ) إن الله عليم ) أي محيط العلم بما له من الإحاطة بأوصاف الكمال ) بذات الصدور ) أي بالأعمال التي هي صاحبتها ، ومضمرة ومودعة فيها ، فناشئة عنها ومن قبل أن تبرز إلى الوجود ، فكيف بذلك بعد عملها .
لقمان : ( 24 - 27 ) نمتعهم قليلا ثم. .. . .
) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ إِنَّ