كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 329
ووهبناك لسان صدق في الآخرين ، وجعلنا آلك هم المصطفين ، وملأنا منهم الخافقين ، علله بأن ذلك سنته دائماً قديماً وحديثاً فقال ما يأتي .
ولما كان صلى الله عليه وسبم في همة الذبح وعزمه ، فكانت تلك الهمة التي تقصر عنها رتبها السها والسماك ، والعزمة التي تتضاءل دون عليّ مكانتها وسني عظمتها عوالي الأفلاك ، لا تسكن عن ثورانها ، ولا تبرد عن غليانها وفورانها ، إلا بأمر شديد ، وقول جازم أكيد ، قال مؤكداً تنبيهاً على أن همته قد وصلت إلى هذا حده ، وأن امتثال الأمر أيسر من الكف بعد المباشرة بالنهي : ( إنا كذلك ) أي مثل هذا الجزاء العظيم ) نجزي المحسنين ( .
ولما كان جزاءه عظيماً جداً ، دل على عظمه بأن علل إكرامه به بقوله معجباً ومعظماً مؤكداً تنبيهاً على أنه خارق للعادة : ( إن هذا ) أي الأمر والطاعة فيه ) لهو البلاؤا ) أي الاختبار الذي يحيل ما خولط به كائناً ما كان ) المبين ) أي الظاهر في بابه جداً المظهر لرائيه انه بلاء .
ولما قدم ما هو الأهم عن نهيه من علاجه ، ومن البشارة بالجزاء ، ذكر فداءه بما جعله سنة باقية يذكر بها الذكر الجميل على مر الأيام وتعاقب السنين ، ولما كان المفتدى منه من كان الأسير في يده ، وكان إسماعيل في يد إبراهيم عليهما السلام ، وهو يعالج إتلافه ، جعل تعالى نفسه المقدس فادياً لأن الفادي من أعطى الفداء ، وهو ما يدفع لفكاك الأسير ، وجعل إبراهيم عليه السلام مفتدى منه تشريفاً له وإن كان في الحقيقة كالآلة التي لا فعل لها ، والله تعالى هو المفتدى منه حقيقة فقال : ( وفديناه ) أي الذبيح عن إنفاذ ذبحه وإتمامه تشريفاً له ) بذبح ) أي بما ينبغي أن يذبح ويكون موضعاً للذبح ، وهو كبش من الجنة ، قيل : أنه الذي قربه هابيل فتقبله الله منه ) عظيم ) أي في الجثة والقدر والرتبة لأنه مقبول ومستن به ومجعول ديناً إلى آخر الدهر .
الصافات : ( 108 - 113 ) وتركنا عليه في. .. . .
) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ ( ( )
ولما كان سبحانه إذا منّ بشيء علم أنه عظيم ، فإذا ذكر الفعل وترك المفعول أراد فخامته وعظمته ، قال : ( وتركنا عليه ) أي على الذبيح شيئاً هو في الحسن بحيث يطول وصفه .
ولما كان بحيث لا ينسى قال : ( في الآخرين ( ومن هذا الترك ما تقدم من وصفه بصدق الوعد ، لأنه وعد بالصبر على الذبح فصدق .

الصفحة 329