كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 331
ولما كان الإنسان ، وإن احتهد في الإنسان ، لا بد أن يحتاج إلى الغفران ، لما له من النقصان ، لأن رتبة الإلهية لا تصل إلى القيام بحقها العوائق البشرية ، بين أن الظلم المراد هنا إنما هو التجاوز في الحدود بغاية الشهوة فقال : ( مبين ( وأما غير ذلك فمغفور كما قرر في نحو ) لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( ( ومن هم بسيئة ولم يعملها كتبت له حسنة )
77 ( ) وأن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ( ) 7
[ النساء : 31 ] .
قصة ذبح إبراهيم لولده عليهما السلام من التوارة وبيان انهم بدلوها ، قال مترجمهم : فغرس إبراهيم ببئر سبع غرساً ، وبنى هنالك باسم الرب إله العالمين ، وسكن إبراهيم أرض فلسطين - يعني عند تلك البئر - أياماً كثيرة .
ولما كان من بعد هذه الخطوب امتحن الله إبراهيم ، وقال له : يا إبراهيم فقال : لبيك ، فقال له : انطق بابنك الوحيد إسحاق الذي تحبه إلى أرض الأمورانيين - وفي نسخة : إلى بلدة العبادة - وأصعد إليّ قرباناً على أحد تلك الجبال الذي أقول لك ، فأدلج إبراهيم باكراً فأسرج حماره وانطلق بغلاميه وإسحاق ابنه ، وشق حطباً للقربان ونهض وانطلق إلى الموضع الذي قال الله له ، وفي اليوم الثالث رفع إبراهيم بصره ونظر إلى ذلك الموضع من بعيد فقال لغلاميه : امكثا هاهنا عند الحمار ، وأنا والغلام ننطلق إلى هاهنا نصل ونرجع إليكما ، فأخذ إبراهيم حطب القربان ، وحمله إسحاق ابنه ، وأخذ معه ناراً وسكيناً ، وانطلقا كلاهما جميعاً ، وقال إسحاق لأبيه إبراهيم : يا أبة ، فقال له : لبيك ، فقال له : هذه النار والحطب ، أين حمل القربان ، فقال إبراهيم : الله يعد لنا حملاً للقربان يا بني ، فانطلقا جميعاً حتى انتهيا إلى الموضع الذي قال الله ، فبنى هنالك إبراهيم مذبحاً ونضد عليه الحطب وكتف إسحاق فوضعه في أعلى المذبح على الحطب ، ومد يده إبراهيم فأخذ السكين ليذبح ابنه ، فدعاه ملاك الرب من السماء وقال : يا إبراهيم يا إبراهيم ، فقال : لبيك فقال : لا تبسط يدك على الغلام ولا تصنع به شيئاً لأنك قد أظهرت الآن أنك تتقي الله إذا لم تمنعني ابنك الوحيد ، فمد إبراهيم بصره فإذا كبش معلق في شجرة بقرنيه ، فانطلق إبراهيم فأخذ الكبش فأصعده قرباناً بدل ابنه اسحاق ، فسمى إبراهيم ذلك الموضع ( الله يتجلى ) كما يقال : الله في هذا الجبل ، الله يتجلى ، فدعل ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء وقال : بي أقسمت ، يقول الرب : بدل ما صنعت هذا الصنيع