كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 338
البغوي ، فاستحق التأنيث لذلك ، فأنت لكثرة ملابستها له ، والجنسية علة الصنم .
ولما كان دعاؤهم إياه للعبادة بينه بقوله : ( وتذرون ( ومادة ( وذر ) تدور على ما يكره ، فالمعنى : وتتركون ترك المهمل الذي من شانه أن يزهد فيه ، ولو قيل : وتدعون - تهافتاً على الجناس لم يفد هذا وانقلب المراد .
ولما كان الداعي لا يدعو إلا بالكشف ضر أو إلباس نفع ، فكان لا يجوز أن يدعو إلا من يقدر على إعدام ما يشاء وإيجاد ما يريد ، قال منبهاً لهم على غلطهم في الفعل والترك : ( أحسن الخالقين ) أي وهو من لا يحتاج في الإيجاد والإعدام إلى أسباب فلا تعبدونه .
ولما كان الإنسان يعلم يقيناً أنه لم يرب نفسه إلا بالإنشاء من العدم ولا بما بعده ، وكان الإحسان أعظم عاطف للإنسان ، قال مبيناً لمن أراد مذكراً لهم بإحسانه إليهم وإلى من يحامون عنهم ، ويوادون من كان يوادهم بالتربية بعد الإنشاء من العدم الذي هو أعظم تربية مفخماً للأمر ومعظماً بالإبدال في قراءة الجماعة بالرفع : ( الله ( فذكر بالاسم الأعظم الجامع لجميع الصفات تنبيهاً على أنه الأول المطلق الذي لم يكن شيء إلا به ) ربكم ) أي المحسن إليكم وحده .
ولما كانوا ربما أسندوا إيجادهم إلى من قبلهم غباوة منهم أو عناداً قال : ( ورب آبائكم الأولين ) أي الذين هم أول لكم ، فشمل ذلك آباءهم الأقربين ، ومن قبلهم إلى آدم عليه السلام .
ولما كان من أعظم المقاصد - كما مضى - التسلية والترجية ، سبب عد دعائه قوله : ( فكذبوه ( ولما كانت الترجية مستبعدة ، سبب عن التكذيب قوله مؤكداً لأجل تكذيبهم : ( فإنهم لمحضرون ) أي مقهرون على إقحامنا إياهم فيما نريد من العذاب الأدنى والأكبر ، وذكرهم بالسوء واللعن على مر الآباد وإن كرهوا ) إلا عباد الله ) أي الذين عملوا ما لهم من مجامع العظمة فعملوا بما علمهم فلم يدعوا غيره فإنهم لم يكذبوا ثم وصفهم بما أشار إليه من الوصف بالعبودية والإضافة إلى الاسم الأعظم فقال : ( المخلصين ) أي لعبادته فلم يشركوا به شيئاً جلياً ولا خفياً ، فإنهم ناجون من العذاب .
ولما جاهد في الله تعالى وقام بما يجب عليه من حسن الثناء ، جازاه سبحانه فقال : عاطفاً على ( فإنهم لمحضرون ) ) وتركنا عليه ) أي من الثناء الجميل وجميع ما يسره : ( في الآخرين ) أي كل من كان بعده إلى يوم الدين .
ولما كان السلام اسماً جامعاً لكل خير لأنه إظهار الشرف والإقبال على المسلم عليه بكل ما يريد ، أنتج ذلك قوله : ( سلام ( ولما كان في اسمه على حسب تخفيف العرب له لغات إحداهما توافق