كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 340
جل المقصود تبشير المؤمنين وتحذير الكافرين ، وكان مخالفه كثيراً ، وكان هو غريباً بينهم ، قال في مظهر العظمة : ( إذ نجيناه ) أي على ما لمخالفيه من الكثرة والقوة ، ولم يذكرهم لأنهم اكثر الناس انغماساً في العلائق البشرية والقاذورات البهيمية التي لا تناسب مراد هذه السورة المنبني على الصفات الملكية ) وأهله أجمعين ( ولما كان الكفر قاطعاً للسبب القريب كما أن الإيمان واصلاً للسبب البعيد قال : ( إلا عجوزاً ) أي وهي امرأته فإن كفرها قطعها عن الدخول في حكم أهله فجردوا عنها ، كائنة ) في الغابرين ) أي الباقين في غبرة العذاب ومساءة الانقلاب .
الصافات : ( 136 - 142 ) ثم دمرنا الآخرين
) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِالْلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( ( )
ولما ذكر نجاته وابتدأ بها اهتماماً بالترجية قال مخوفاً معبراً بأداة البعد إفادة مع الترتيب لعظيم رتبة ما دخلت عليه : ( ثم دمرنا ) أي أهلكنا بما لنا من العظمة ) الآخرين ) أي فجردنا الأرض من قاذوراتهم ونزهنا البلاد المقدسة منهم ومن أرجاس فعلاتهم ، فلم نبق منهم أحداً ولا احتجنا في إهلاكهم إلى استئذان أحد .
ولما كان المقصود من مثل هذا تحذير المخالفين ، وكان تجار قريش يرون البقعة التي كانت فيها أماكن قوم لوط ، وهي البحيرة المعروفة ، ولا يعتبرون بهم ، عدّوا منكرين للمرور عليهم فأبرز لهم الكلام في سياق التأكيد فقيل : ( وإنكم ) أي فعلنا بهم هذا الحال أنكم يا معشر قريش ) لتمرون عليهم ) أي مواضع ديارهم في تجاراتكم إلى الشام ) مصبحين ) أي داخلين في الصباح الوقت الذي قبلنا مدائنهم عليهم فيه ، ونص عليه للتذكير بحالهم فيه .
ولما كان لليل منظر في الهول غير منظر النهار قال : ( وبالليل ( ولما كان أمرهم كافياً للعاقل في التقوى ، أنكر عليهم تماديهم فيما كان سبب أخذهم من تكذيب الناصح فقال : ( أفلا تعقلون ) أي يكون لكم عقول فتعتبروا بحالهم ، فتخافوا مثل مآلهم ، قتصدقوا رسولكم فإنكم أجدر منهم بالأخذ لأنه منكم وأنتم تعرفون من شرف أصله وكريم قوله وفعله ما لا يعرفه أولئك من رسولهم .
ولما أكمل سبحانه ما أراد من أمور من كان على أيديهم هلاك في الدنيا أو في الآخرة ، ختم بمن آل أمر قومه إلى سلامة وإيمان ونعمة وإحسان تغليباً للترجية على التأسيةوالتعزية فقال مؤكداً لأن ما يأتي من ذكر الاباق وبما أوهم شيئاً في أمره : ( وإن