كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 343
يأوي إليها ويقطن عندها حتى يصلح حاله ، فإنه تعالى عظمها وأخرجها عن عادة أمثالها حتى صارت عليه كالعريش ، واليقطين : كل ما يمتد وينبسط على وجه الأرض ولا يبقى على الشتاء ولا يقوم على ساق كالبطيخ والقثاء ، والمراد بها هنا - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما شجرة القرع لعظم ورقها وبرد ظلها ونعومة ملمسها وأن الذباب لا يقربها ، قال أبو حيان : وماء ورقه إذا رش به مكان لا يقربه ذباب أصلاً ، وقال غيره : فيه ملاءمة لجسد الإنسان حتى لو ذهبت عظمة من رأسه فوضع مكانها قطعة من جلد القرع نبت عليها اللحم وسد مسده ، وهو من قطن بالمكان - إذا أقام به إقامة زائل لا ثابت .
ولما كان النظر إلى الترجية أعظم ، ختم بها إشارة إلى أنه لا يميته ( صلى الله عليه وسلم ) حتى يقر عينه بأمته كثرة طواعية ونعمة فقال : ( وأرسلناه ) أي بعظمتنا التي لا يقوم لها شيء .
ولما لم يتعلق الغرض بتعيين المرسل إليهم ، وهل هم الذين أبق عنهم أولاً ؟ قال : ( إلى مائة ألف ( والجمهور على أنهم الذين أرسل إليهم أولاً - قال أبو حيان .
ولما كان العدد الكثير لا يمكن ناظره الوقوع فيه على حقيقة عدده ، بل يصير - وإن أثبت الناس نظراً - يقول : هم كذا يزيدون قليلاً أو ينقصونه ، وتارة يجزم بأنهم لا ينقصون عن كذا ، وأما الزيادة فممكنة ، وتارة يغلب على ظنه الزيادة ، وهو المراد هنا ، قال : ( أو يزيدون ( لأن الترجية في كثرة الأتباع أقر للعين وأسر للقلب ، وإفهاماً لأن الزيادة واقعة ، وهؤلاء المرسل إليهم هم أهل نينوى وهم من غير قومه ، فإن حدود أرض بني إسرائيل الفرات ، ونينوى من شرقي الفرات بعيدة عنه جداً .
ولما تسبب عن إيتانه إليهم انشراح صدره بعد ما حصل له من الضيق الذي أوجب له ما تقدم قال : ( فآمنوا ) أي تجرديداً لأنفسهم من الحظوظ النفسانية ولحوقاً بالصفات الملكية .
ولما كان إيمانهم سبب رفع العذاب الذي كان أوجبه لهم كفرهم قال : ( فمتعناهم ) أي ونحن على ما نحن عليه من العظمة لم ينقص ذلك من عظمتنا شيئاً ولا زاد فيها ) إلى حين ) أي إلى انقضاء آجالهم التي ضربناها لهم في الأزل .
ذكر قصة يونس عليه السلام من سفر الأنبياء
قال مترجمه : نبدأ بمعونة الله وقوته بكتب نبوة يونان بن متى النبي : كانت كلمة الرب على يونان بن متى ، يقول له : قم فانطلق إلى نينوى المدينة العظيمة وناد فيها بأن شرارتكم قد صعدت قدامي ، وقام يونان ليفر إلى ترسيس من قدام الرب ، وهبط إلى يافا ووجد سفينة تريد تدخل إلى ترسيس فأعطى الملاح أجرة ونزلها ليدخل معهم إلى