كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 354
من قاذورات الشرك ، وأحللنا بها طهارة التنزيه وأقداس التحميد ، وكذا كان ، فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال لهم وهو على درج الكعبة وهم تحته كالغنم المجموعة في اليوم المطير بعد أن قال ( ا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ) : تظنون أني فاعل بكم يا معاشر قريش ( قالوا : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كرين ، قال ) اذهبوا فأنتم الطلقاء ( وقال له صفوان بن أمية : اجعلني بالخيار شهرين ، قال ) أنت بالخيار أربعة أشهر ( ولم يكلف أحداً منهم الإسلام حتى أسلموا بعد ذلك طوعاً من عند آخرهم .
ولما حصر الطائف فعسرت عليه انصرف عنها ، فما لبثوا أن أرسلوا إليه رسلهم وأسلموا فحسن إسلامهم ولم يرتد أحد منهم في الردة ، وهذا من معنى ) فسوف يبصرون ( .
ولما تقرر له سبحانه من العظمة ما ذكر ، فكان الأمر أمره والخلق خلقه ، ثبت تنزهه عن كل نقص واتصافه بكل كمال ، فلذلك كانت نتيجة ذلك الختم بمجامع التنزيه والتحميد فقال : ( سبحان الله ) أي المحسن إليك بإرسالك وإقامة الدليل الظاهر المحرر على صدقك بكل ما يكون من أحوال أعدائك من كلام أو سكوت ، وتأييدك بكل قوة وإلباسك كل هيبة ) رب العزة ) أي التي هو مختص بها بما أفهمته الإضافة وأفاد شاهد الوجود وحاكم العقل ، وقد علم بما ذكر في هذه السورة أنها تغلب كل شيء ولا يغلبها شيء ، وفي إضافة الرب إليه وإلى العزة وإن رئي في ظاهر الأمر غير ذلك ) عما يصفون ( مما يقتضي النقائص لما ثبت من ضلالهم وبعدهم عن الحق .
ولما قدم السلام على من شاء تخصيصه في هذه السورة من رسله عمهم فقال عاطفاً على ) سبحان ( : ( وسلام ) أي تنزه له وسلامة وشرف وفخر وعلا ) على المرسلين ) أي الواصفين له بما له أهل ، الذين اصطفاهم ، الصافين صفًّا ، الزاجرين زجراً ، التالين ذكراً ، من البشر والملائكة المذكورين في هذه السورة وغيرهم لأجل ما حكم لهم من سبحانه في الأزل من العز والنصر ) والحمد ) أي الإحاطة بأوصاف الكمال ) لله ) أي الجامع لجميع الأسماء الحسنى التي دل عليها مجموع خلقه ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( رب العالمين ( فهو حينئذ الواحد المعتال ، الذي تنزه

الصفحة 354