كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 361
فقتلهم وسيرهم إلى تهامة فقال عبيد بن الأبرص من أبيات :
ومنعتهم نجداً فقد حلوا على وحل تهامه أنت المليك عليهم وهم العبيد إلى القيامه
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( إن أول من سيب السوايب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وأني رأيته يجر أمعاءه في النار ) .
وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( أول من غير دين إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحي بن قميئة ) .
وروى البخاري في فتح مكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخرج من البيت صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في أيديهما الأزلام فقال ( قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط ) .
فبطل ما يقال من أن أهل الفترة جهلوا جهلاً أسقط عنهم اللوم ، ويؤيده ما في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول الله أين أبي قال ( في النار ، فلما قفى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار ) .
أخرجه مسلم في آخر كتاب الإيمان ، وقد مر في سبحان في قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( ما ينفع هنا ، والقاطع للنزاع في هذا قوله
77 ( ) ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدو الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ( ) 7
[ النحل : 36 ] فما تركت هذه الآية أحداً حتى شملته وحكمت عليه بالجنة أو النار .
ولما كان قوله ( صلى الله عليه وسلم ) وحده جديراً بأن يزلزلهم فكيف إذا انضم إليه علمهم بأن أسلافهم لا سيما إسماعيل وأبوه إبراهيم عليهما السلام كانوا عليه ، أكدوا قولهم : ( إن ) أي ما ) هذا ) أي الذي يقوله ) إلا اختلاق ) أي تعمد الكذب مع أنه لا ملازمة بين عدم سماعهم فيها وبين كونه اختلافاً ، بل هو قول يعرف معانيه بأدنى تأمل ، روى

الصفحة 361