كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 386
أي لا يوجد طلبه وجوداً تحصل معه المطاوعة والتسهل ) لأحد ( في زمان ما طال أو قصر سواء كان كاملاً في الصورة والمعنى أو جسداً خالياً عن العز كما حصلت به الفتنة من قبل ، وبعّض الزمان بذكر الجار فقال : ( من بعدي ( حتى أتمكن من كل ما أريد من التقرب إليك وجهاد من عاداك ، ويكون ذلك إمارة لي على قبول توبتي ولا تحصل لي فتنة بإلقاء على الكرسي مضافاً إليه من غير أن ينسب إليه هو ( صلى الله عليه وسلم ) شيء ، وهو مناسب لعقر الخيل الذي هو إذهاب ما به العز - والله أعلم ، وبهذا التقدير علم أنه لو ذكر الظرف من غير حرف لأوهم تقيد الدعوة بملك يستغرق الزمان الذي بعده ، ثم علل ما طلبه من الإعطاء والمنع بقوله على سبيل التأكيد إسقاطاً لما غلب على النفوس من رؤية الأسباب : ( إنك أنت ) أي وحدك ) الوهاب ) أي العظيم المواهب مع التكرار كلما أردت ، فتعطي بسبب من تشاء وتمنع من تشاء .
ولما تسبب عن دعائه الإجابة ، اعلم سبحانه بقوله : ( فسخرنا ) أي ذللنا بما لنا من العظمة ) له الريح ( لإرهاب العدو وبلوغ المقاصد عوضاً عن الخيل التي خرج عنها لأجلنا ؛ ثم بين التسخير بقوله مستأنفاً : ( تجري بأمره رخاء ) أي حال كونها لينة غاية اللين منقادة يدرك بها ما لا يدرك بالخيل ( غدوها شهر ورواحها شهر ) وكل من ترك شيئاً لله غوضه الله خيراً منه ، وهو هنا مبالغة من الرخاوة .
ولما كانت إصابته لما يشاء ملازمة لإرادته ، عبر بها لأنها المقصود بالذات فقال : ( حيث أصاب ) أي أراد إصابة شيء من الأشياء ، وقد جعل الله لنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أعظم من ذلك وهو أن العدو يرعب منه إلى مسيرة شهر من جوانبه الأربعة فيه أربعة أشهر ) والشياطين ) أي الذين عندهم خفة الريح مع الاقتران بالروح سخرناهم له ؛ ثم نبه على منفعتهم بالإبدال منهم فقال : ( كل ( وعبر ببناء المبالغة في سياق الامتنان فقال : ( بناء وغواص ) أي عظيم في البناء صاعداً في جو السماء والغوص نازلاً في أعماق الماء ، يستخرج الدر وغيره من منافع البحر .
ص : ( 38 - 41 ) وآخرين مقرنين في. .. . .
) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ( ( )
ولما دل على مطلق تسخيرهم ، دل على أنه قهر وغلبة كما هو شأن أيالة الملك وصولة العز فقال : ( وآخرين ) أي سخرناهم له من الشيطاطين حال كونهم ) مقرنين ( بأمره إلى من يشاكلهم أو مقرونة أيديهم بأرجلهم أو بأعناقهم ، وعبر به مثقلاً

الصفحة 386