كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 411
وأشياعي ، وترك الجار إعلاماً باستغراق العلم لزمان البعد فقال : ( بعد حين ) أي مبهم عندكم معلوم لي في الدنيا إذا ظهر عبادي عليكم وفي الآخرة مطلقا ، وإنما أخروا إلى هذا الحين ليبلغ في الإعذار إليهم فتنقطع حججهم وتتناهى ذنوبهم التي يستحقون الأخذ بها ، ولقد والله علموا ذلك ثم ندموا من مات منهم ومن عاش قبل مضي عشرين سنة من إعلاء كلمته وإظهار رسالته وإتمام دينه ، واستمر العلم لهم ولمن بعدهم بما بث فيه من العلوم ، وجمع فيه من شريف الرسوم ، وأظهر مما تقدم الوعد به فيه إلى هذا الزمان ، وإلى أن ينفى كل فان ، ثم يبعثوا إلى الجنان أو النيران ، فقد أثبتت هذه الآية من كون القرآن ذكراً ما أثبتته أول آية فيها على أتم وجه مع زيادة الوعيد ، فانعطف الآخر على الأول ، واتصل به أحسن اتصال وأجمل ، ونظر إلى أول الزمر اعظم نظر وأكمل ، فلله در هذا الانتظام ، فهو لعمري أضوأ من شمس الضحى وأتم من بدر التمام ، فسبحان من أنزله و - أجمله وفصله ، وفضله وشرفه وكرمه والله أعلم .
.. .