كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 417
الأصنام صنم غير صنم الأخرى وكان بعض القبائل يعبد الشعرى ، وبعضهم يعبد الملائكة وبعضهم غير ذلك
77 ( ) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون ( ) 7
[ المؤمنون : 53 ] نبه على ذلك مهدداً لهم بقوله مخبراً مؤكداًَ لأجل إنكارهم : ( إن الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال .
ولما لم يقيد الحكم بالقيامة وكانوا معترفين بأن المصائب في الدنيا منه قال : ( يحكم بينهم ( من غير تاكيداً آخر أي بين جميع المخالفين في الأديان وغيرها من المتخذين للأولياء من دونه ومن المخلصين وغيرهم فلا بد أن ينصر أهل الحق على جميع أهل الباطل .
ولما كانوا أوزاعاً أكثر قبائلهم على خلاف ما يعتقده غيرها ، قال : ( في ما ) أي في الدين الذي والأمر الذي .
ولما كان تحكيمهم للهوى موفراً لدواعيهم على الاختلاف ، وكان الاتخاذ الذي يبنى الكلام عليه له نظر عظيم إلى علاج الباطن بخلاف سورة يونس اثبت الضمير هنا فقال : ( هم ) أي بضمائرهم ) فيه تختلفون ) أي ليس لهم أصل يضبطهم ، فهو لا يرجعون إلا إلى الخلف كيف ما تقبلوا لأنهم مظروفون لذلك العمل الذي مبناه الهوى هو منشأ الاختلاف ، فكيف إذا انضم إلى ذلك خلاف المخلصين وإنكارهم عليهم الذي أرشد إليه اعتذارهم ، فظهر من هذا أن اختلاف الأئمة في فهم كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) لقواعد استنبطوها من ذلك لا يخرجون عنها ليس خلافاً بل وفاق لوحدة ما يرجعون إليه من الأصل الصحيح الثابت عن الله ، ومن هذا إنكار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على عمر وأبي وغيرهما رضي الله عنهم لما أنكر كل منهم على من خالفه في القراءة وقال ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فى تختلفوا ) فلا فرق بين أن يستند كل من الأمرين إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نقلاً أو اجتهاداً لأنه في قوة الاتفاق لوحدة مرجعه - والله الموفق ، ويجوز أن يكون الضمير في ( بينهم ) لهم ولمعبوداتهم فإنهم ليس منهم معبود صامت ولا ناطق إلا وهو صارخ بلسان حاله إن لم ينطق لسان قاله بأنه مقهور مربوب عابد لا معبود ، فهم من يعبدهم في غاية الخلاف .
ولما كان من الأمر الواضح أن الدين لا يكون صالحاً إلا أن انتظم بنظام غير مختل ، وكان الدين إذا كان معوجاً داعياً إلى التفرق منادياً على نفسه بالانخلاع عنه والبعد منه فكان الحال مقتضياً للتعجب ممن تدين به ، فضلاً عمن يدوم عليه ، فضلاً