كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 43
الجامع لكل هدى على ما ترون من التدريج من السماء ) ولا ريب فيه ) أي يفي كونه من السماء لأن نافي الريب وممطيه وهو الإعجاز معه لا ينفك عنه ، فكل ما يقولونه مما يخالف ذلك تعنت أو جهل من غير ريب ، حال كونه ) من رب العالمين ) أي الخالق لهم اللمدبر لمصالحهم ، فلا يجوز في عقل ولا يخطر يفي بال ولا يقع يفي وهم ولا يتصور يفي خيال أنه يترك خلقه - وهو المدبر الحكيم - من غير كتاب يكون سبب إبقائهم أو أن يصل شيء من كتابه إلى هذا النبي الكريم بغير أمره ، فلا يتخيل أن شيئا من ليس بقول الله أن ثم لا يتخيل أنه كلامه تعالى ولكنه أخذه من بعض أهل الكتاب ، لأن هذا يفعل مع ملك فكيف بملك الملوك ، فكيف بمن هو عالم بالسر والجهر ، محيط علمه بالخفي والجلي ، فلو ادعى عليه أحد ما لم يأذن فيه لما أيده بالمعجزات .
ولما أقره على ذلك المدد المتطاولات ، ولا سيما إعجاز ، كل ما ينسبه إليه بالمعجزات ، ويدعيه عليه ، ما في آل عمران كمات كان أول لقمان غاية أول القرآن المطلق. وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : لما انطوت سورة الروم على ما قد أشير إليه من التنبيه بعجائب ما أودعه سبحانه وتعالى في عالم السماوات والأرض ، وعلى ذكر الفطرة ، ثم اتبعت بسورة لقمان تعريفا بأن مجموع تلك الشواهد من آيات الكتاب وشواهده ودلائله ، وأنه قد هدى من شاء إلى سبيل الفطرة وإن لم يمتحنه بما امتحن به كثيرا ممن ذكر ، فلم يغن عنه ودعى فلم يجب ، وتكررت عليه الإنذارات فلم يصغ لها ، لأن كل ذلك من الهدى والضلال واقع بمشيئته وسابق إرادته ، واتبع سبحانه ذلك بما ينبه المعغتبر على صحته فقلا : ( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) [ لقمان : 11 ] فأعلم سبحانه أن الخلاص والسعادة يفي الاستسلام له ولما يقع من أحكامه ، وعزى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وصبره بقوله : ( ومن كفر فلا يحزنك كفره ) [ لقمان : 23 ] ثم ذكر تعالى لجأ الكل قهرا ورجوعا يحاكم اضطرارهم لوضوح الأمر إليه تعالى فقال : ( وائن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( ثو وعظ تعالى الكل بقوله ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) أي إن ذلك لا يشق عليه سبحانه وتعالى ولا يصعب ، والقليل والكثير سواء ، ثم نبه بما يبين ذلك من إيلاج الليل يفي النهار والنهار قي الليل وجريان الفلك بنعمته ) ذلك بأن الله هو الحق ( ، ثم أكد ما تقدم من رجوعهم يفي الشدائد إليه فقال : ( وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصبن له الدين ( فإذا خلصهم سبحانه وتعالة ونجاهم عادوا إلى سيئ أحوالهم ، هذا وقد عاينوا رفقه بهم وأخذه عند الشدائد بأيديهم وقد اعترفوا بأنه خالق السماوات والأرض ومسخر الشمس والقمر ، وذلك شاهد من حالهم بجريانهم على ما قدر لهم ووقوفهم عند حدود ،

الصفحة 43