كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 437
كما نبه بخصوص الخطاب في أول هذا الباب للمنزل عليه هذا الكتاب ، وأما غيره وغير من تبعه بإحسان فهم كبهائم الحيوان .
ولما كان الذي قرر به أمراً فيما يظنه السامع ظاهراً كما كان جديراً بأن ينكر بعض المرافقين مع الظواهر تخصيص الألباء به ، سبب عن ذلك الإنكار في قوله : ( أفمن شرح الله ) أي الذي له القدرة الكاملة والعلم الشامل ) صدره للإسلام ) أي للإنقياد للدليل ، فكان قلبه ليناً فانقاد للإيمان فاهتدى لباطن هذا الدليل ) فهو ) أي فيتسبب عن إسلام ظاهره وباطنه للداعي أن كان ) على نور ) أي بيان عظيم كتاب ، به يأخذ ، ويه يعطي ، وإليه في كل أمر ينتهي قد استعلى عليه فهو كأنه راكبه ، يصرفه حيث يشاء ، وزاد في بيان عظيم هدايته بلفت القول إلى مظهر الإحسان فقال : ( من ربه ) أي المحسن إليه إحسانه في انقياده ، فبشرى له فهو على صراط مستقيم ، كمن جعل صدره ضيقاً حرجاً فكان قلبه قاسياً ، فكان في الظلام خابطاً ، فويل له - هكذا كان الأصل ولكن قيل : ( فويل للقاسية قلوبهم ) أي لضيق صدورهم ، وزاد في بيان ما بلاهم به من عظيم القسوة بلفت القول إلى الاسم الدال على جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى فقال : ( من ذكر الله ( فإن من تبتدئ قسوته مما تطمئن به القلوب وتلين له الجلود ، من مدح الجامع لصفات الكمال فهو أقسى من الجلمود .
ولنا كان من رسم بهذا الخزي أخسر الناس صفقة أنتج وصفه قوله تعالى : ( أولئك ) أي الأباعد الأباغض ) في ضلال مبين ) أي واضح في نفسه موضح أمره لكل واحد ، فالاية من الاحتباك : ذكر أولاً الشرح والنور دليلاً على حذف ضده ثانياً ، وثانياً الويل للقاسي والضلال دليلاً على حذف أولاً - روى البيهقي في الشعب والبغوي من طريق الثعلبي والحكيم الترمذي من وجه آخر عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ هذه الآية ، قال : فقلنا : يا رسول الله ؟ كيف انشراح صدورهم ؟ قال ( إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ) قلنا : يا رسول الله ؟ فما علاقة ذلك ؟ قال ( الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت ) .
وقال الأستاذ أبوة القاسم القشيري : والنور الذي من قبله سبحانه نور اللوائح بنجوم العلم ، ثم نور اللوامع ببيان الفهم ، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين ، ثم نور المكاشفة بتجلي الصفات ، ثم نور المشاهدة بظهور الذات ، ثن نون المحاضرة بزوائد اليقين ، ثم نور المكاشفة بتجلي الصفات ، ثم نور المشاهدة بظهور الذات ، ثم أنوار الصمدية بحقائق التوحيد ، فعند ذلك لا وجد

الصفحة 437