كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 48
المحدب وما يقابله من السطح الآخر بحسب اختراقه من جانبيه واختراق أطباق السماوات السبع : الأربعة عشر ، اثنين وثلاثين ألف سنة ، لأنه يخص كل سماء ألفان ، لأنه فهم من هذا السياق أن من مقعر السماء إلى سطح الأرض الذي نحن عليه سيرة ألف سنة وبعد ما بين كل سمائين كبعد ما بين السماء والأرض ، وثخن كل سماء كذلك ، فيكون بعد ما بين أحد سطحي الأرض إلى سطح الكرسي الأعلى ستة عشر ألف سنة ، وبعد ما بين سطح الأرض إلى أعلى سطح الكرسي من الجانب الآخر كذلك ، ثم يزداد على المجموع وهو اثنان وثلاثون ألف سنة مسافة ثخن الأرض وهي ألف سنة ليكون المجموع ثلاثة وثلاثين ألف سنة يزاد عليه ما للتعريج ، وهو نصف تلك المسافة وشيء يكون سبعة عشر ألف سنة ، فذلك خمسون ألف سنة ، وإنما جعلت سطح الكرسي الأعلى النهاية ، لأن العادة جرت أن لا يصعد إلى عرش الملك غيره ، وأن الأطماع تنقطع دونه ، بل ولا يصعد إلى كرسيه ، وسيأتي اعتبار ذلك في الوجه الأخير ، وإن قلنا : إن الأراضي سبع على أنها كرات مرتبة متعالية غير متداخلة ، وأدخلنا العرش في العدد فنقول : إنه مع الكرسي على أنها كرات مترتبة متعالية غير متداخلة ، وأدخلنا العرش في العدد فنقول : إنه مع الكرسي والسماوات تسعة ، فجانباها الحيطان بالأرض ثماني عشرة طبقة ، والأراضي سبع ، فتلك خمس وعشرون طبقة ، فكل واحدة - مع ما بينها وبين الأخرى على ما هو ظاهر الآية - ألفان ، فضعف هذا العدد ، فيكون خمسين ألفاً ، وهذا الوجه أوضح الوجوه وأقربها إلى مفهوم الآية ، ولا يحتاج معه إلى زيادة لأجل انعطاف الدرج ، ويجوز أن نقول : إن السر - والله أعلم - في جعل ما مسيرته خمسمائة سنة - كما في الحديث - ألف سنة لأجل التعريج ، والحديث ليس نصاً في سير فنقول : الخمسمائة للصاعد في درج مستقيم كدرج الدقل مثلاً ، والاثنان وسبعون لسير فنقول الألف كما في الآية لدرج منعطف ، ويدل عليه ما رواه الترمذي - وقال : إسناده حسن - عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض ، وهي مسيرة خمسمائة سنة ، لبلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها ) أو نقول : إن الألف لجملة التدبير بالنزول والعروج - والله أعلم ، وإن جعلنا البداية داخلة فتكون الألف من سطح الأرض الذي نحن عليه إلى محدب السماء لتتفق الآية مع الحديث القائل بأن بين

الصفحة 48