كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 498
) من دونه ) أي سواه ، ومن المعلوم أنهم خلقه فهم دون رتبته لأنهم في قهره ) لا يقضون بشيء ( من الأشياء أصلاً ، فضلاً عن أن يقضوا بما يعارض حكمه ، فلا مانع له من القضاء بالحق ، فلا مقتضى لقبول الشفاعة فيمن يعلم عراقته في الظلم أنه لا ينفك عنه .
ولما أخبر أنه لا فعل لشركائهم ، وأن الأمر له وحده ، علل ذلك بقوله مرهباً من الخيانة وغيرها من الشر ، مرغباً في كل خير ، مؤكداً لأجل أن أفعالهم تقتضي إنكاراً ذلك : ( إن ذلك ( عبر به لأن السياق لتحقير شركائهم وبيان أنها في غاية النقصان ) هو ) أي وحده .
ولما ذكر ما هو غيب ، وصفه بأظهر فقال : ( السميع ) أي لكل ما يمكن أن يسمع ) البصير ) أي بالبصر والعلم لكل ما يمكن أن يبصر ويعلم ، فلا إدراك لشركائهم أصلاً ولا لشيء غيره بالحقيقة ، ومن لا إدراك له ولا قضاء له ، فثبت أن الأمر له وحده ، فما تنفعهم شفاعة الشافعين ولا تقبل فيهم من أحد شفاعة بعد الشفاعة العامة التي هي خاصة بنبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهي المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، فإن كل أحد يحجم عنها ختى يصل الأمر إليه ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول : أنا لها أنا لها ، ثم يذهب إلى المكان الذي أذن له فيشفع ، فيشفعه الله تعالى فيفصل سبحانه بين الخلائق ليذهب كل أحد إلى داره : جنته أو ناره ، ورى الشيخان : البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كما مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في دعوة فرفع إليه الذراع ، وكانت تعجبه ، فنهش منها نهشة ، فقال : ( أنا سيد الناس يوم القيامة ، هل تدرون مم ذاك ، يجمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ، ويسمعهم الداعي ، وتدنو منهم الشمس ، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحملون ، فيقول الناس : ألا ترون إلى ما أنتم فيه وإلى ما بلغكم ؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم ، فيقول بعض الناس لبعض : أبوكم آدم فذكر سؤالهم أكابر الأنبياء ، وكل واحد منهم يحيل على الذي يعده ألى أن يقول عيسى عليه السلام : اذهبوا إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين يأتونه : أنا لها ، فينطلق فيسجد تحت العرش ) وهو مروي عن غير أبي هريرة عن أنس وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ولكن لم أر فيه التصريح بالشفاعة العامة بعد رفع رأسه ( صلى الله عليه وسلم ) من السجود إلا فيما رواه البخاري في الزكاة من صحيحه في باب ( من سأل الناس تكثراً ) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : قال : ( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد