كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 539
) بغير الحق ( فأشعر أن السرور لا ينبغي إلا إذا كان مع كمال هذه الحقيقة ، وهي الثبات دائماً للمفروح به ، وذلك لا يكون إلا في الجنة ) وبما ) أي وبسبب ما ) كنتم تمرحون ) أي تبالغون في الفرح ما الأشر والبطر والنشاط الموجب الاختيال والتبختر والخفة بعدم احتمال الفرح .
ولما كان السياق لذم الجدال ، وكان الجدال إنما يكون عن الكبر ، وكان الفرح غير ملازم للكبر ، لم يسبب دخول النار عنه ، بل جعله كالنتيجة لجميع ما مضى فقال : ( ادخلوا ) أي أيها المكذبون .
ولما كان في النار أنواع من العذاب ، دل على تعذيبهم بكل نوع بذكر الأبواب جزاء على ما كانوا يخوضون بجدالهم في كل نوع من أنواع الأباطيل فقال : ( أبواب جهنم ) أي الدركة التي تلقي صاحبها بتكبر وعبرسة وتحبهم ) خالدين فيها ) أي لازمين لما شرعتم فيه بالدخول من الإقامة لزوماً لا براح منها أصلاً .
ولما كانت نهاية في البشاعة والخزي والسوء ، وكان دخولهم فيها مقروناً بخلودهم سبباً لنحو أن يقال : فهي مثواكم ، تسبب عنه قوله : ( فبئس مثوى ( دون أن يقال : مدخل ) المتكبرين ) أي موضع إقامتهم المحكوم بلزومهم إياه لكونهم تعاطوا ما ليس لهم ، ولا ينبغي أن يكون إلا الله يقول الله تعالى : ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعنيهما قصمته ) ولم يؤكد جملة ) بئس ( هنا لأن مقاولتهم هذه بنيت على تجدد علمهم في الآخرة بأحوال النار ، وأحوال ما سببها ، والتأكيد يكون للمنكر ومن في عداده ، وحال كل منهما مناف للعلم ، وزاد ذلك حسناً أن أصل الكرم من الأعلم للسر الذي تقدم - ثلى الله عليه وسلم فبعد جداً من التأكيد .
ولما كان هذا في الجزاء أعظم الشماتة بهم ، فكان فيهم أعظم التسلية لما جادلوه وتكبروا عليه ، سبب عنه قوله : ( فاصبر ) أي ارتقاباً فيهم أعظم التسلية لمن جادلوه وتكبروا عليه ، سبب عنه قوله : ( فاصبر ) أي ارتقاباً لهذه النصرة ، ثم علل بقوله مؤكداً لأجل تكذبيهم بالوعد : ( إن وعد الله ) أي الجامع لصفات الكمال ) حق ) أي في نصرتك في الدارين فلا بد من وقوعه ، وفيه أعظم تأسية لك ولذلك سبب عنه مع صرف القول إلى ما يأتي الاعتراض إشارة إلى أنه لا يسأل عما يفعل ، قوله تعالى : ( فإما نرينك ( وأكده ب ( ما ) والنون ومظهر العظمة لأنكارهم لنصرته عليهم ولبعثهم ) بعض الذي نعدهم ) أي بما لنا من العظمة مما يسرك فيهم من عذاب أو متاب قبل وفاتك ، فذاك إلينا وهو علينا هين .