كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 545
وكان عظم العزة بحسب عظمة المأخوذ بها المعاند لها ، كرر ذكر المجادلة في هذه السورة تكريراً أذن بذلك فقال في أولها ) ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ( ثم دل على أنهم مأخوذون من غير أن يغني عنهم جدالهم الذي أنتجه ضلالهم ، وعلى توابع ذلك ترغيباً وترهيباً إلى أن قال ) هو الذي يريكم آياته ( وذكر بعض ما اشتد إلفهم له حتى سقطت غرابته عندهم ، فنبههم على ما فيه ليكفهم عن الجدال ويغتنوا به على اقتراح غيره ، ثم ذكر قصة موسى عليه الصلاة والسلام مذكراً لهم ما حصل من تعذيب المكذبين المجادلين بعد وقوع ما اقترحوا من الآيات بقولهم ) فائت بآية إن كنت من الصادقين ( ومضى يذكر وينذر ويحذر في تلك الأساليب التي هي أمضى من السيوف ، وأجلى من الشموس في الصحو دون الكسوف ، حتى قال ) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا ( ثم شرع في إتمام قصة موسى عليه السلام إلى ان قال ) إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم لشدة الإلف وضوحها جدال المجادل ، وضلال المماحك المماحل ، لولا أنه قد أخرجتها شدة الألف لها من حيز الغرابة من خلق الخافقين وتكوير الملوين ، وبسط الأرض ورفع السماء وتصوير الإنسان وما فيه من عظيم الشأن ، فكشفت ستورها ، وبين دلالتها وظهورها ، ولفت الكلام إلى تهديد المجادلين بقوله منكراً عليهم ) ألم تر إلى الذين يجادلون خصمه بما هو من حججه كالشمس نوراً وطلعة وظهوراً أنكر بالاستفهام الذي هو أمر من وقع السهام .
فلما ثبت بذلك عنادهم وغلظتهم وقوتهم في لددهم واشتدادهم ، بين جهلهم بذلهم عند ما أحكموا عقده من شرهم ، فقال مبيناً لما أجمل من الحيق مسبباً عنه لافتاً القول إلى مظهر العظمة ترهيباً : ( فلما رأوا ) أي عاينوا ) بأسنا ) أي عذابنا الشديد على ما له مجامع العظمة ، ومعاقد العز ونفوذ الكلمة ، كما ظهر لنا في هذا البأس من غير إشكال ولا إلباس ، وأكدوا ذلك نافين لما كانوا فيه من الشرك : بقولهم ) وحده ( ودل على إنحلال عراهم ووهي قواهم بزيادة التصريح في قولهم : ( وكفرنا بما كنا ) أي جبلة وطبعاً ) به مشركين ( لأنا علمنا أنه لا يغني من دون الله شيء .
غافر : ( 81 - 85 ) ويريكم آياته فأي. .. . .
) فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ( ( )