كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 549
بما فيهم من سلامة الطبع وسلاسة الانقياد لبراهين العقل والسمع وحدة الأذهان وفصاحة اللسان وصحة الأفكار وبعد الأغوار ، وفي هذا تبكيت لهم في كونهم لا ينظرون محاسنه فيهتدوا بها كما يعتنون بالنظر في القصائد حتى يقضوا لبعضها على بعض حتى أنهم ليعلقون بعضها على الكعبة المشرفة تشريفاً له ، وفيه حث لهم - وهم أولو العزائم الكبار - على العلم بع ليغتنوا عن سؤال اليهود ، وفيه بشرى بأنه تعالى يهب العرب بعد هذا الجهل علماً كثيراً ، وعن هذا الكفر إيماناً عظيماً كبيراً ، وفي الآية إشارة إلى ذم المقترحين المشار إليهم آخر التي قبلها بأنهم قد أتاهم ما أغناهم عنه من آيات هذا الكتاب الذي عجزوا عن مباراته ، ومناظرته ومجاراته وذلك في غاية الغرابة ، لأنه كلام من جنس كلامهم في كونه عربياً ، وقد خالفت كلامهم وأسجاعهم ، مع كونه ليس شعراً ولا سجعاً أصلاً ولا هم من أنواع نثرهم ، ولا من ضروب خطبهم ، فعجزوا عن الإيتان بشيء من مثله في مر الأحقاب وكر الدهور والأعضار ، وكفى بذلك معجزة شديدة الغرابة بمن ينيب .
وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير : لما تضمنت سورة غافر بيان حال المعاندين وجاحدي الآيات ، وأن ذلك ثمرة تكذيبهم وجدلهم ، وكان بناء السورة على هذا الغرض بدليل افتتاحها وختمها ، ألا ترى قوله تعالى
77 ( ) ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ( ) 7
[ غافر : 4 ] وتأنيس نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله
77 ( ) فلا يغررك تقبلهم في البلاد ( ) 7
[ غافر : 4 ] فقد تقدم ذلك من غيرهم فأعقبهم سوء العاقبة والأخذ الوبيل ) كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ( فعصمتهم واقية
77 ( ) أنا لننصر رسلنا ( ) 7
[ غافر : 51 ] وقال تعالى :
77 ( ) وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ( ) 7
[ غافر : 5 ] أي رأيت ما حل بهم وقد بلغك خبرهم ، فلا اعتبر هؤلاء بهم
77 ( ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وإثاراً في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( ) 7
[ غافر : 21 ] وإنما أخذهم بتكذيبهم الآيات ) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله ( ثم ذكر تعالى من حزب المكذبين فرعون وهامان وقارون ، وبسط القصة تنبيهاً على سوء عاقبة من عتند وجادل بالباطل وكذب الآيات ، ثم قال تعالى بعد آيات ) إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ( إذ الحول والقوة ليست لهم
77 ( ) فاستعذ بالله ( ) 7
[ الأعراف : 300 ] من شرهم ، فخلق غيرهم لة استبصروا أعظم من خلقهم
77 ( ) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق

الصفحة 549