كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 550
الناس ( ) 7
[ غافر : 57 [ وهو غير آمنين من الأخذ من كلا الخلقين
77 ( ) إنما نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء ( ) 7
[ سبأ : 9 ] ثم قال تعالى بعد هذا ) ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنّى يصرفون ( إن أمرهم لعجيب في صرفهم عن استيضاح الآيات بعد بيانها ، ثم ذكر تعالى سوء حالهم في العذاب الأخروي وواهي اعتذارهم بقولهم
77 ( ) ضلوا عنا بل لمن نكن ندعو من قبل شيئاً ( ) 7
[ غافر : 74 ] ثم صبر تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بقوله :
77 ( ) فاصبر إن وعد الله حق ( ) 7
[ الروم : 60 ] ثم أعاد تنبيههم فقال تعالى : ( أفلم يسيروا في الأرض ( إلى ختم السورة ، ولم يقع من هذا التنبيه الذي دارت عليه آي هذه السورة في سورة الزمر شيء ولا من تكرار التحذير من تكذيب الآيات ، فلما بينت على هذا الغرض أعقبت بذكر الآية العظيمة التي تحديت بها العرب ، وقامت بها حجة الله سبحانه على الخلق ، وكان قيله لهم : احذروا ما قدم لكم ، فقد جاءكم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بأوضح آية وأعظم برهان ) تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً ونذيراً ( وتضمنت هذه السورة العظيمة من بيان عظيم الكتاب وجلالة قدره وكبير الرحمة به ما لا يوجد في غيرها من أقرانها كما أنها في الفصاحة تبهر العقول بأول وهلة ، فلا يمكن العربي الفصيح في شاهد برهان أدنى توقف ، ولا يجول في وهمه إلى معارضة بعض آيها أدنى تشوف ، وأنه لكتاب عزيز ) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( ) ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أعجمي وعربي ( فوبخهم سبحانه وتعالى وأدحض حجتهم وأرغم باطلهم وبكَّت دعاويهم ثم قال ) قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ( ) إنما يستجيب الذين يسمعون ( وقرعهم تعالى في ركيك جوابهم عن واضح حجته بقولهم ) قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ( وقولهم ) لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ( وهذه شهادة منهم على أنفسهم بالانقطاع عن معارضته ، وتسجيلهم بقوة عارضته ، ثم فضحهم بقوله ) قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به ( - الآية ، وتحملت السورة مع هذا بيان هلاك من عاند وكذب ممن كان قبلهم وأشد قوة منهم ، وهم الذين قدم ذكرهم مجملاً في سورة غافر في آيتي ) أو لم يسيروا في الأرض ( ) أفلم يسيروا ( فقال تعالى مفصلاً لبعض ذلك الإجمال ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( ثم قال ) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ( ثم قال تعالى ) فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً ( الاية ، ثم قال ) وأما ثمود ( فبين تعالى حالهم وأخذهم ، فاعتضد التحام السورتين ، واتصال المقصدين - والله أعلم - انتهى .

الصفحة 550