كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 580
المصالح ) من حكيم ( بالغ الحكمة فهو يضع كل شيء منه في محاله في وقت النزول وسياق النظم ) حميد ) أي بالغ الإحاطة الكمال من الحكمة وغيرها والتنزه والتطهر والتقدس عن كل شائبة نقص ، يحمده كل خلق بلسان حاله إن لم يحمده بلسان قاله ، بما ظهر عليه من نقصه أو كماله ، والخبر محذوف تقديره : خاسرون لا محالة لأنهم لا يقدرون على شيء مما يوجهونه إليه من الطعن لأنهم عجزة ضعفاء صغرة كما قال المعري :
أرى الجوزاء تكبر أن تصادا فعاند من تطيق له عنادا
وحذف الخبر أهول لتذهب كل مذهب .
ولما وصف الذكر بأنه لا يصح ولا يتصور أن يلحقه نقص ، فبطل قولهم ) لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ( ونحوه مما مضى وحصل الأمن منه ، أتبعه التسلية مما يلحق به من الغم ليقع الصبر على جميع أقوالهم فقال : ( ما يقال لك ) أي يبرز إلى الوجود قوله سواء كان في ماضي الزمان أو حاضره آو آتيه من شيء من الكفار أو غيرهم يحصل به ضيق صدر أو تشويش فكر من قولهم ) قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ( إلى آخره .
وغير ذلك مما تقدم أنهم قالوه له متعنتين به ) إلا ما ) أي شيء ) وقد قيل ) أي حصل قوله على ذلك الوجه ) للرسل ( وأن لم يقل لكل واحد منهم فإنه قيل للمجموع ، ونبه على أن ذلك ليس لمستغرق للزمان بل تارة وتارة بإدخال الجار في قوله : ( من قبلك ( ولما حصل بهذا الكلام ما أريد من التأسية ، فكان موضع التوقع لهم أن يحل بهم ما حل بالأمم قبلهم من عذاب الاستئصال ، وكان ( صلى الله عليه وسلم ) شديد الشفقة عليهم والمحبة لصلاحهم ، سكن سبحانه ورعه بالإعلام بأن رحمته سبقت غضبه فقال مخوفاً مرجياً لأجل إنكار المنكرين : ( إن ( وأشار إلى مزيد رفعته بذكر صفة الإحسان وإفراد الضمير فقال : ( ربك ) أي المحسن إليك بأرسالك وإنزال كتابه إليك ، ومن أكرم بمثل هذا لا ينبغي له أن يحزن لشيء يعرض ) لذو مغفرة ) أي عظيمة جداً في نفسها وزمانها ومكانها لمن يشاء منهم ، فلا يقطع لأحد شقاء .
ولما رغبهم باتصافه بالمغفرة ، رهبهم باتصافه بالانتقام ، وأكد باعادة ( ذو ) والواو فقال : ( وذو عقاب ( والختم بما رويه الميم مع تقديم الاسم الميمي في التي قبلها دال للأشعري الذي قال بأن الفواصل غير مراعية في الكتاب العزيز ، وإنما المعول عليه المعاني لا غير ، والمعنى هنا على إيلام من كانوا يؤلمون أولياءه باللغو عند التلاوة الدالة على غاية العناد ، فلذلك قدم حكيم ، ولم يقل شديد ، وقال : ( أليم ) أي كذلك ، فلا يقطع لأحد نجاة إلا من أخبر هو سبحانه بإشقائه أو إنجائه ، وقد تقدم فعله لكل

الصفحة 580