كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 82
الأعداء مع الكثرة ، وتطاير الأراجيف ) زلزالاً شديداً ( فثبتوا بتثبيت الله لهم على عهدهم .
ولما علم بهذا أن الحال المزلزل لهم كان في غاية الهول ، أشار إلى أنهم لم يزلزلهم بأن حكى أقوال المزلزلين ، ولم يذكر أقوالهم وسيذكرها بعد ليكون الثناء عليهم بالثبات مع عظيم الزالزال مذكوراً مرتين إشارة وعبارة ، فقال : ( وإذ ( وأشار إلى تكريرهم لدليل النفاق بالمضارع فقال : ( يقول ) أي مرة بعد أخرى ) المنافقون ) أي الراسخون في النفاق ، لأن قلوبهم مريضة ملائ مرضاً ) والذين في قلوبهم مرض ) أي من أمراض الإعتقاد بحيث أضعفها في الإعتقاد والثبات في مواطن اللقاء وفي كل معنى جليل ، فهم بحيث لم يصلوا إلى الجزم بالنفاق ولا الإخلاص في الإيمان ، بل هم على حرف فعندهم نوع النفاق ، فالآية من الاحتباك : ذكر النفاق أولاً دال عليه ثانياً ، وذكر المرض ثانياً دليل عليه أولاً ، وهذا الذي قلته في القلوب موافق لما ذكره الإمام السهرودي في الباب السادس والخمسين من عوارفه عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( القلوب أربعة : قلب أجرد فيه سراج يزهو ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أسود منكوس ، فذلك قلب الكافر ، وقلب مربوط على غلاف ، فذلك قلب المنافق ، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق ، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد ، فأيّ المدتين غلبت عليه حكم له بها ) وروى هذا الحديث الغزالي في أواخر كتاب قواعد العقائد من الإحياء عن أبي سعيد الخدري ، وقا الشيخ زين الدين العراقي : أخرجه أحمد .
ولما كان المكذب لهم بتصديق وعد الله - والله - كثيراً ، أكدوا قولهم وذكروا الاسم الأعظم وأضافوا الرسول إليه فقالوا : ( ما وعدنا الله ( الذي ذكر لنا أنه محيط الجلال والجمال ) ورسوله ) أي الذي قال من قال من قومنا : إنه رسول ، استهزاء منهم ، وإقامة للدليل في زعمهم لهذا البلاء على بطلان تلك الدعوى ) إلا غروراً ) أي باطلاً استدرجنا به إلى الانسلاخ عما كنا عليه من دين آبائنا وإلى الثبات على ما صرنا إليه بعد ذلك الانسلاخ بما وعدنا به من ظهور هذا الدين على الدين كله ، والتمكين في البلاد حتى في حفر الخندق ، فإنه قال : إنه أبصر بما برق له في ضربه لصخرة سلمان مدينة من اليمن وقصور وكسرى بالحيرة من أرض فارس ، وقصور