كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 88
على الشيء ، لأن ذلك من لوازم الحدة الناشئة عن القوة الناشئة عن الجمع ، ومن هنا قيل للخطيب البليغ والشجاع والغيور : شحشح وشحشاح ، والشحشح من الغربان : الكثير الصوت ، ومن الحمير : الخفيف ، ومن القطا : السريعة ، والشحشاح : الطويل - كأنه جمع طولين ، وشحشح البعير في الهدير - إذا لم يخلصه ، كأنه جمع إلى الهدير ما ليس بهدير ، والشحشحة : صوت الصرد - لكثرة اتصالها ، فهي ترجع إلى الحدة التي ترجع إلى القوة الناشئة عن الجمع ، وترديد البعير في الهدير والطيران السريع الحذر ، فإنه يدل على اجتماع القلب وثقوب الذهن ، وامرأة شحشاح - كأنه رجل في قوتها ، والمشحشح - كالمسلسل : القليل الخير ، وإبل شحائح : قليلة الدر ، وذلك من الجمع والصلابة الناشئة عن القساوة والنكد ، والشحيح من الأرض ما يسيل من أدنى مطر ، لصلابتها وشدة اجتماع بعضها إلى بعض ، والشحشح أيضاً من الأرض ما لا يسيل إلا من مطر كثير ضد الأول ، وذلك ناظر إلى جمعها للنظر لغوره فيما لما في أجزائها من التفرق الذي تقدم أنه من لوازم الجمع ، ومن مطلق الجمع : الفلاة الواسعة - لأنها جامعة لما يراد جمعه ، والشحاح : شهاب صغار تدفع الماء إلى الوادي ، فهي بمدها جامعة ، وبكونها صغاراً نكدة ومجتمعة في نفسها ، ومن الجمع : الحشيش ، وهو اليابس من العشب ، وأصله ما جمع منه .
والمحش : الموضع الكثير الحشيش والخير ، لأن الجمع ربما نشأ عنه رفق ، وكثرة الحشيش يلزمها الرفق بعلفه للدواب ، ويكون أرضه طيبة ، ومن حش الحشيش : قطعه ، وفلاناً : أصلح من حاله ، والمال : كثره ، وزيداً بعيراً أو ببعير : أعطاه إياه ، والحش - بالفتح : المخرج ، والمحشة : الدبر ، والحش : البستان ذو النخل المجتمع ، سمى الخلاء به لأن العرب كانت تقضي الحاجة فيه ، وحش طلحة وحش كوكب : موضعان بالمدينة ، وحش الولد في البطن : يبس ، وأحشت المرأة فهي محش - إذا يبس الولد في جوفها ، والحش - بالضم : الولد الهالك في البطن ، وحششت الفرس : جمعت له الحشيش ، وأحششت الرجل : أعنته على جمع الحشيش ، والحشائش : الجوالق فيه الحشيش ، وأحش الكلأ : أمكن لأن يُحَس ، والمستحشة من النوق التي دقت أوظفتها ، أي ما فوق رسغها إلى ساقها ، وذلك من من عظمها وكثرة شحمها ، واستحش الغصن : طال - كأنه جمع طولين ، أو صار بحيث يجمع ورقاً كثيراً ، الشيء بالشيء ، وحش الودي من النخل : يبس ، ومن الجمع : حش الصيد : جمعه من جانبيه ، والفرس : ألقى له حشيشاً ، قال القزاز : وهو يبس الكلأ ، وأصله ما جمع ، ومنه : أحشك وتروثني - يضرب لمن أساء إلى أحسن إليه ، ومرت الإبل تحش

الصفحة 88