كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 89
الأرض .
أي تجمع الحشيش ، وقيل : هو من سرعة مرها ، وفيه مع كثرة الجمع للخطى بتقاربها معنى الحدة ، ومنه حش الفرس : أسرع ، ومن الإشراف على الفساد : الحش - بالفتح وهو النخل الناقص القصير ليس بمسق ولا معمور ، والحشاشة : رمق النفس ، يقال : ما بقي من فلان إلا حشاشة أي رمق يسير يحي به ، وعبارة القاموس ، والحشاش والحشاشة ، وهو أيضاً من الفرقة التي قد تلزم الجمع ومنه تحشحشوا أي تفرقوا ، ومنه قلة الاستحشاش ، وهو قلة القوم ، ومن الحدة الناشئة عن القوة الناشئة : عن الجمع حششت النار أي أوقدتها وجمعت الحطب إليها ، وكل ما قوي بشيء فقد حش به ، والمحش : حديدة يوقد بها النار أي تحرك ، والشجاع ، قال القزاز ، وهو محش حرب - إذا كان يسعرها بشجاعته ، وحش فلان الحرب - إذا هيجها ، ومنه تحشحشوا أي تحركوا ، ومن مطلق الحدة : أحششته عن حاجته : أعجلته عنها ، ومن الجمع والقوة : حش سمهه بالقذذ - إذا راشه فألزقها من نواحيه ، وحشاشاك أن تفعل كذا أي قصارك أي نهاية جمعك لكل ما تقوى به ، وحشاشا كل شيء : جانباه ، والحشة - بالضم : القبة العظيمة ، لكثرة جمعها وقوة تراصّها .
ولما وصفهم سبحانه بهذه الدنايا .
أخبر بأن أساسها وأصلها الذي نشأت عنه عدم الوثوق وتفرده لعدم الإيمان فقال : ( أولئك ) أي البغضاء البعداء الذين محط أمرهم الدنيا ) ولم يؤمنوا ) أي لم يوجد منهم وأن أقرت به ألسنتهم .
ولما كان العمل لا يصح بدون الإيمان ، سبب عن ذلك قوله : ( أعمالهم ) أي أبطل أرواحها ، فصارت أجساداً لا أرواح لها ، فلا نفع لهم شيء منها لأنها كانت في الدنيا صوراً مجردة عن الأرواح التي هي القصود الصالحة ، فإنهم لا قصد لهم بها إلا التوصل إلى الإغراض الدنيوية ، وهذا إعلام بأن من كانت الدنيا أكبر همه فهو غير مؤمن ، وأنه يكون خواراً عند الهزاهز ، ميالاً إلى دنايا الشجايا والغرائز .
ولما كان من عمل عملاً لم يقدر غيره وإن كان أعظم منه أن يبطل نفعه به إلا بسعر شديد ، قال تعالى : ( وكان ذلك ) أي الإحباط العظيم مع ما لهم من الجرأة في الطلب والإلحاف عند السؤال وقلة الأدب ) على الله ( بما له من صفات العظمة التي تخشع لها الأصوات ، وتخرس الألسن الذربات ) يسيراً ( لأنه لا نفع إلا منه وهو الواحد القهار ، وأما غيره فإنما عسر عليه ذلك ، لأن النفع من غيره - وإن كان منه حقيقة - قهره غيره بالشفاعات ووجود النكد أو غيرها عليه ، وكأنهم لما ذهب استمرو خاضعين