كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 92
وتعاظم الأخوال : ( هذا ) أي الذي نراه من الهول ) ما وعدنا ( من تصديق دعوانا الإيمان بالبلاء والامتحان ) الله ( الذي له الأمر كله ) ورسوله ( المبلغ عنه في نحو قوله :
77 ( ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم ( ) 7
[ البقرة : 214 ]
77 ( ) أحسب الناس أن يتركوا ( ) 7
[ العنكبوت : 2 ]
77 ( ) أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ( ) 7
[ التوبة : 16 ] وأمثال ذلك ، فسموا المس بالبأساء والضراء ، والابتلاء بالزلزال والأعداء ، وعداً لعملهم بما لهم عليه عند الله ، ولا سيما في يوم الجزاء ، وما يعقبه من النصر ، عند اشتداد الأمر .
ولما كان هذا معناه التصديق ، أزالوا عنه احتمال أن يكون أمراً اتفاقياً ، وصرحوا به على وجه يفهم الدعاء بالنصر الموعود به في قولهم عطفاً على هذا : ( وصدق ( مطبقاً لا بالنسبة إلى مفعول معين ) الله ( الذي له صفات الكمال ) ورسوله ( الذي كماله من كماله ، أي ظهر صدقهما في عالم الشهادة في كل وعدا به من السراء والضراء مما رأيناه .
وهما صادقان فيما غاب عنا مما وعدا به من نصر وغيره ، وإظهار الاسمين للتعظيم والتيمن بذكرهما .
ولما كان هذا قولاً يمكن أن يكون لسانياً فقط كقول المنافقين ، أكده لظن المنافقين ذلك ، فقال سبحانه شاهداً لهم : ( وما زادهم ) أي ما رأوه من أمرهم المرعب ) إلا إيماناً ) أي بالله ورسوله بقلوبهم ، وأبلغ سبحانه في وصفهم بالإسلام ، فعبر بصيغة التفعيل فقال : ( وتسليماً ) أي لهما بجميع جوارحهم في جميع القضاء والقدر ، وقد تقدم في قوله تعالى في سورة الفرقان
77 ( ) ويجعل لك قصورا ( ) 7
[ الفرقان : 10 ] ما هو من شرح هذا .
ولما كان كل من آمن بائعاً نفسه وماله لله ، لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ، وكان فعل أبو بكر رضي الله عنه ، أما في ماله فبالخروج عنه كله ، وأما في نفسه فيما يقحمها من الأهوال ، حتى كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول له في بعض المواطن : ( الزم مكانك وأمتعنا بنفسك ) ، ( ويقول له ولعمر رضي الله عنه في ليلة الغار يذكر الطلب فيتأخر ، والرصد فيتقدم ، وما عن الجوانب فيصير إليها ، ومنهم من وفى هذه الغزوة وما قبلها فأراد الله لتنويه بذكرهم والثناء عليهم توفية لما يفضل به في حقهم ، وترغيباً لغيرهم

الصفحة 92