كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 94
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يفارقه ، وذب عنه ووقاه بيده حتى شلت إصبعه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه ممن قضى نحبه ، فالمراد بالنحب هنا العهد الذي هو كالنذر المفضي إلى الموت ، وأصل النحب الاجتهاد في العمل ، ومن هنا استعمل في النذر لأنه الحامل على ذلك ) ومنهم ) أي الصادقين ) من ينتظر ( قضاء النحب إما بالنصرة ، أو الموت على الشهادة ، أو مطلق المتابعة الكاملة .
ولما كان المنافقون ينكرون أن يكون أحد صادقاً فيما يظهر من الإيمان ، أكد قوله تعريضاً بهم : ( وما بدلوا تبدبيلاً ) أي وما أوقعوا شيئاً من تبديل بفرتة أو توان ، فهذا تصريح بمدح أهل الصدق ، وتلويح بذم أهل النفاق عكس ما تقدم ، روى البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : لما نسخنا الصحف بالمصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب كنت كثيراً أسمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقرأها ، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري - رضي الله عنه - الذي جعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شهادته شهادة رجلين ) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( .
وقوله : ( نسخنا الصحف ) التي كانت عند حفصة رضي الله عنها بعد موت عمر رضي الله عنه ( في المصاحف ) التي أمر بها عثمان رضي الله عنه ، وقوله : ( لم أجدها ) أي مكتوبة بدليل حفظه لها ، وهذا يدل على أنه لما نسخ المصاحف في عهد عثمان رضي الله عنه لم يقتنعوا بالصحف .
بل ضموا إليها ما هو مفرق عند الناس مما كتب بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبحضرته كما فعلوا حين جمعوا الصحف على عهد أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين .
ولما كان كأنه : قد فهم من سياق هذه القصة أن القصد الإقبال عليه سبحانه ، وقطع جميع العلائق من غيره ، لأنه قادر على كل شيء ، فهو يكفي من أقبل عليه كل مهم وإن كان في غاية العجز ، لأنه قادر على كل شيء ، فهو يكفي من أقبل عليه كل بالاتفاق على كلمة السلام ، لتحصل الراحة من هذا العناء كله ، فأجيب بأن هذا لتظهر صفة العز والعظمة والعدل وغيرها ظهوراً تاماً إلى غير ذلك من حكم ينكشف عنها الحجاب ، وترفع لتجليها غاية التجلي ستور الأسباب ، فقال تعالى معلقاً بقوله : ( جاءتكم جنود ( : ( ليجزي الله ) أي الذي يريد إظهار جميع صفاته يوم البعث للخاص والعام ظهوراً تاماً ) الصادقين ( في ادعاء أنهم آمنوا به ) بصدقهم ( فيعلي أمرهم في الدنيا وينعمهم في الأخرى ، فالصدق سبب وإن كان فضلاً منه لأنه الموفق له ) ويعذب المنافقين ( في الدارين بكذبهم في دعواهم الإيمان المقتضي لبيع النفس والمال ) إن