كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)
صفحة رقم 96
ولما أتم أمر الأحزاب ، أتبعه حال الذين ألّبوهم ، وكانوا سبباً في إيتانهم كحيي بن أخطب والذين مالأوهم على ذلك ، ونفضوا ما كان لهم من عهد ، فقال : ( وأنزل الذين ظاهروهم ) أي عاونوا الأحزاب ، ثم بينهم بقوله مبغضاً : ( من أهل الكتاب ( وهم بنو قريظة ومن دخل معهم في حصنهم من بني النضير كحيي ، وكان ذلك بعد إخراج بني قنيقاع وبني النضير ) من صياصيهم ) أي حصونهم العالمية ، جمع صيصية وهي كل ما يتمنع به من قرون البقر وغيرها مما شبه بها من الحصون .
ولما كان الإنزال من محل التمنع عجباً ، وكان على وجوه شتى ، فلم يكن صريحاً في الإذلال ، فتشوفت النفس إلى بيان حاله ، بين أنه الذي فقال عاطفاً بالواو ليصلح لما قبل ولما بعد : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) أي بعد الإنزال كما كان قذفه قبل الإنزال ، فلو قدم القذف على الإنزال لما أفاد هذه الفؤائد ، ولا اشتدت ملاءمة ما بعده للإنزال .
ولما ذكر ما أذلهم به ، ذكر ما تأثر عنه مقسماً له فقال : ( فريقاً ( فذكره بلفظ الفرقة ونصبه ليدل بادئ بدء على أنه طوع لأيدي الفاعلين : ( تقتلون ( وهم الرجال ، وكان نحو سبعمائة .
ولما بدأ بما يدل على التقسيم مما منه الفرقة ، وقد أعظم الأثرين الناشئين عن الرعب ، أولاه الأثر الآخر ليصير الأثران المحبوبان محتوشين بما يدل على الفرقة فقال : ( وتأسرون فريقاً ( وهو الذراري والنساء ، ولعله أخر الفريق هنا ليفيد التخيير في أمرهم ، وقدم في الرجال لتحتم القتل فيهم .
ولما ذكر الناطق بقسميه ، ذكر الصامت فقال : ( وأوثكم أرضهم ( من الحدائق وغيرها ؛ ولما هم خص بقوله : ( وديارهم ( لأنه يحامي عليها ما لا يحامي على غيرها ؛ ثم عم بقوله : ( وأموالهم ( مما تقدم ومن غيره من النقد والماشية والسلاح والأثاث وغيرها ، فقسم ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) للفارس ثلاثة أسهم : الفرس سهمان وقعت المقاسم ومضت السنة في المغازي ، واصطفى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من سباياهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة .
إحدى نساء بني عمرو بن قريظة ، فتلبثت قليلاً ، ثم أسلمت ، فأراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فقالت : يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف عليّ وعليك ، فتركها حتى توفي عنها في ملكه رضي الله عنها .