كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 6)

صفحة رقم 99
فلما تلاها عليها قالت منكرة لتوقفها في الخبر : أفي هذا أستأمر أبوي ، فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم عرض ذلك على جميع أزواجه فاقتدين كلهن بعائشة رضي الله عنهن فكانت لهن إماماً فنالت إلى أجرها مثل أجورهن - روى ذلك البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها ، وسبب ذلك أنه ( صلى الله عليه وسلم ) وجد على نسائه رضي الله عنهن فآلى منهن شهراً ، فلما انقضى الشهر نزل إليهن من غرفة كان اعتزل فيها وقد أنزل الله عليه الآيات .
فخيرهن فاخترنه رضي الله عنهن ، وسبب ذلك أن منهن من سأل التوسع في النفقة ، وقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يحب التوسع في الدنيا ، روى الشيخان رضي الله عنهما عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما شبع آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ( صلى الله عليه وسلم )
1548 ; وروى الحديث البيهقي ولفظه : قالت : ما شبع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثة أيام متوالية ولو شئنا لشبعنا ، ولكنه كان يؤثر على نفسه ، وروى الطبراني في الأوسط عنها أيضاً رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من سأل عني أو سره أن ينظر إلي فلينظر إليّ أشعث شاحب لم يضع لبنة على لبنة وا قصبة على قصبة ، رفع له علم فشمر إليه ، اليوم المضمار وغداً السباق ، والغاية الجنة أو النار ) ولما كان الله سبحانه قد أمضى حكمته في هذه الدار في أنه لا يقبل قول إلا ببيان ، قال سبحانه متهدداً على ما قد أعاذهن الله منه ، فالمراد منه بيان أنه رفع مقاديرهن ، ولذلك ذكر الأفعال المسندة إليهن اعتباراً بلفظ ( من ) والتنبيه على غلط من جعل صحبه الأشراف دافعة للعقاب على الإسراف ، ومعلمة بأنها إنما تكون سبباً للإضعاف : ( يا نساء النبي ) أي المختارات له لما بينه وبين الله مما يظهر شرفه ) من يأتِ ( قراءة شاذة نقلها وكذا ( يقنت ) ) منكن فاحشة ) أي من قول أو فعل كالنشوز وسوء الخلق باختيار الحياة الدنيا وزينتها على الله ورسوله أو غير ذلك ) مبينة ) أي واضحة ظاهرة في نفسها تكاد تنادي بذلك من سوء خلق ونشوز أو غير ذلك ) يضاعف لها

الصفحة 99