كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

{قَالَ أَلَم أَقُل لَكَ إِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعِيَ صَبرًا} قَالَ: وَهَذِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما حلَّ ذنبها (¬1). ابن جبير: يريد على الظاهر.
وقوله: بغير نفس، يعني: لم تقتل نفسًا فتستحق القتل والنُّكر: أشدُّ المنكر، وأفحشه، قاله قتادة. وفيه لغتان: ضم الكاف، وسكونها، وقرئ بهما. وهذه بادرة من موسى ترك بها كل ما كان التزم له من الصبر، وترك المخالفة، لكن حمله على ذلك: استقباح ظاهر الحال، وتحريم ذلك في شرعه، ولذلك قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: وهذه أشدُّ من الأولى.
و(قوله: رحمة الله علينا وعلى موسى) قال الراوي: وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه. هذا إنما كان يفعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأدعية وأشباهها، مما يعود عليه بالثواب والأجر الأخروي، حرصًا على تحصيل المنازل الرفيعة عند الله تعالى، كما قال في الوسيلة: إنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو (¬2).
وحاصله: أن القرب من الله تعالى، وثوابه ليس مما يُؤثر الغير به بل تنبغي المنافسة فيه، والمسابقة إليه، بخلاف أمور الدنيا، وحظوظها، فإنَّ الفضل في تركها، وإيثار الغير بما يحوز منها.
و(قوله: ولكنه أخذته ذمامةٌ من صاحبه) هو بالذال المعجمة مفتوحة، وهي بمعنى: المذمَّة - بفتح الذال وكسرها - وهي: الرقة، والعار من ترك الحرمة. يُقال: أخذتني منه مذمّةٌ ومذِمَّة، وذمامة، بمعناه، وكأنه استحيا من تكرار مخالفته، ومما صدر عنه من تغليظ الإنكار.
وقوله: {قَالَ أَلَم أَقُل لَكَ إِنَّكَ لَن تَستَطِيعَ مَعِيَ صَبرًا}، إنما
¬__________
(¬1) في تفسير القرطبي (11/ 21): قال أبو عمر: الزاكية: التي لم تذنب قط، والزكيَّة التي أذنبت ثم تابت.
(¬2) رواه أحمد (2/ 168)، ومسلم (384)، وأبو داود (523)، والنسائي (2/ 25 - 26).

الصفحة 206