كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

فَلَو أَنَّهُ أَدرَكَ أَرهَقَهُمَا طُغيَانًا وَكُفرًا {فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ زَكَاةً وَأَقرَبَ رُحمًا * وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَينِ يَتِيمَينِ فِي المَدِينَةِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
رواه أحمد (5/ 117)، والبخاريُّ (4726)، ومسلم (2380) (170 - 174)، وأبو داود (4705 - 4707)، والترمذي (3148).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكبر ويستقل بنفسه جبلهما بحكم محبتهما له أن يُطيعاه ويُوافقاه على ما يصدر عنه من الكفر والفساد، فيكفران بذلك، وهذا معنى قوله: {فَخَشِينَا أَن يُرهِقَهُمَا طُغيَانًا وَكُفرًا} وعلى هذا فيكون: فخشينا من كلام الخضر، وهو الذي يشهد له مساق الكلام، وهو قول كثير من المفسرين، وذهب بعضهم إلى أنه من كلام الله تعالى، وفسَّر فخشينا بمعنى: علمنا، وحكى أن أُبيا قرأها: (فعلم ربُّك). ومعنى {يُرهِقَهُمَا} يلحق بهما ما يشق عليهما، ويتعبهما، والطغيان هنا: الزيادة في المفاسد.
وقوله: {فَأَرَدنَا أَن يُبدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيرًا مِنهُ زَكَاةً وَأَقرَبَ رُحمًا}، وهذا قول الخضر قطعًا، وهو يشهد بأن قوله: {فَخَشِينَا} من قوله، و {يُبدِلهُمَا} قرئ مشدَّدًا ومخففًا، وهما لغتان. وزكاة: منصوب على التمييز، يعني: نماءً وصلاحًا، ودينًا. و {رُحمًا} معطوف على زكاة، أي: رحمة، يقال: رحمة، ورحمَا، وألفه للتأنيث، ومذكَّرُه رحيم، وقيل: إن الرُّحمى هنا بمعنى: الرَّحم، قرأها ابن عباس، وأوصل رُحمًا، أي: رَحِمًا. وحكي عنه: أنهما رزقا جارية ولدت نبيًّا. وقيل: كان من نسلها سبعون نبيًا، ويفيد هذا تهوين المصائب بفقد الأولاد، وإن كانوا قطعًا من الأكباد، ومن سلم للقضاء سفرت عاقبته عن اليد البيضاء.
وقوله: {وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَينِ يَتِيمَينِ فِي المَدِينَةِ}، قيل:

الصفحة 213