كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
[2289] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَن أَكرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَتقَاهُم، قَالُوا: لَيسَ عَن هَذَا نَسأَلُكَ. قَالَ: فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا: لَيسَ عَن هَذَا نَسأَلُكَ قَالَ: فَعَن مَعَادِنِ العَرَبِ تَسأَلُونِي؟ خِيَارُهُم فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم فِي الإِسلَامِ إِذَا فَقُهُوا.
رواه أحمد (2/ 257)، والبخاريُّ (3353)، ومسلم (2378) (168).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مليم، أي: أتى بما يلام عليه. قال الله تعالى على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس؛ لأن ذلك يوهم نقصًا في نبوته، وقدحًا في درجته، وقد بيَّنَّا أن لعبد هنا بمعنى لنبي، وقد قيل: إنه محمول على غير الأنبياء، ويكون معناه: لا يظن أحد ممن ليس بنبي - وإن بلغ من العلم والفضل والمنازل الرفيعة، والمقامات الشريفة الغاية القصوى - أنه يبلغ مرتبة يونس ـ عليه السلام ـ، لأنَّ أقل مراتب النبوة لا يلحقها من ليس من الأنبيا، وهذا المعنى صحيح، والذي صدرنا به الكلام أحسن منه، والله تعالى أعلم.
وقول السائل: من أكرم الناس؟ معناه: من أولى بهذا الاسم، ولذلك أجابه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجواب كُلِّي، فقال: أتقاهم، وهذا منتزع من قوله تعالى: {إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم} فلما قالوا: ليس عن هذا نسألك، نزل عن ذلك إلى ما يقابله، وهو الخصوص بشخص معين، فقال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، لأنَّه نبي بن نبي بن نبي بن نبي (¬1)، فإنَّ هذا لم يجتمع لغيره من ولد آدم، فهو أحق الناس المعنيين بهذا الاسم. فلما قالوا: ليس عن هذا نسألك تبين له: أنهم سألوه عمن هو أحق بهذا الاسم من العرب، فأجابهم
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين سقط من (م 3).