كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
(34) باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروا بين الأنبياء
[2291] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: بَينَمَا يَهُودِيٌّ يَعرِضُ سِلعَةً لَهُ أُعطِيَ بِهَا شَيئًا، كَرِهَهُ - أَو لَم يَرضَهُ - قَالَ: لَا وَالَّذِي اصطَفَى مُوسَى عَلَيهِ السَّلَام عَلَى البَشَرِ. قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِن الأَنصَارِ فَلَطَمَ وَجهَهُ، قَالَ: تَقُولُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
غير الركيكة زيادة في فضيلة أهل الفضل، يحصل لهم بذلك التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان الذي هو خير المكاسب، كما قد نصَّ عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال: إن خير ما أكل المرء من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده (¬1). وقد نقل عن كثير من الأنبياء أنهم كانوا يحاولون الأعمال. فأولهم آدم ـ عليه السلام ـ علَّمه الله صناعة الحراثة، ونوح ـ عليه السلام ـ علمه الله صناعة النجارة، وداود ـ عليه السلام ـ علَّمه الله صناعة الحدادة، وقيل: إن موسى ـ عليه السلام ـ كان كاتبًا، يكتب التوراة بيده، وكلهم قد رعى الغنم كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليهم أجمعين.
(34) ومن باب قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا تخيروا بين الأنبياء.
أي: لا تقولوا فلان خير من فلان، وفي الرواية الأخرى: لا تفضلوا (¬2) أي: لا تقولوا فلان أفضل من فلان. يقال: خيَّر فلان بين فلان وفلان. وفضَّل - مشدَّدًا -: إذا قال ذلك. واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أقوال، فمنهم من قال: إن هذا كان قبل أن يوحى إليه بالتفضيل، ويتضمَّن هذا الكلام: أن
¬__________
(¬1) رواه البخاري (2072).
(¬2) وهي الرواية المثبتة في التلخيص، أمَّا رواية: "لا تخيروا" فهي في صحيح مسلم (2373) (160).