كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

وفي رواية: أَلَا إِنِّي أَبرَأُ إِلَى كُلِّ خليل مِن خِلِّهِ، وَلَو كُنتُ ... وذكر نحوه.
رواه أحمد (1/ 377)، ومسلم (2383) (3 و 7)، والترمذيُّ (3655)، وابن ماجه (93).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هناك، وقد ذكرنا اختلاف الناس في الخلة في كتاب الإيمان.
و(قوله: إلا إني أبرأ إلى كل خليل من خلّته) الرواية المعروفة: بكسر الخاء من خِلَّة. قال القاضي: والصواب - إن شاء الله - فتحها، والخلَّة، والخلُّ، والمخاللة، والمخالَّة، والخلالة، والخلولة: الإخاء والصَّداقة.
قلت: يعني: أن خَلَّة في الأصل: هي مصدر، ومصادر هذا الباب: هي التي ذكروها، وليس فيها ما يقال: بكسر الخاء، فتعين الفتح فيها، ومعنى هذا الكلام: قد جاء بلفظ آخر يفسره فقال: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل. . وهذا واضح.
و(قوله: وقد اتَّخذ الله صاحبكم خليلًا) في غير كتاب مسلم: كما اتخذ إبراهيم خليلًا) وهذا يدلّ على أن الله تعالى بلغ درجة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخلة بإبراهيم ـ عليه السلام ـ غير أنَّه مكَّنه فيها ما لم يمكَّن إبراهيم فيها، بدليل قول إبراهيم: إنما كنت خليلًا من وراء وراء (¬1) كما تقدَّم في الإيمان.
و(قوله: لا تُبقَيَن في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر) الخوخة - بفتح الخاء المعجمة -: باب صغير بين مسكنين، وكان أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد فتحوا بين مساكنهم وبين المسجد خوخات اغتنامًا لملازمة المسجد، وللكون فيه مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ كان فيه غالبًا، إلا أنه لما كان ذلك يؤدي إلى اتخاذ المسجد طريقًا، أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسدِّ كل خوخة كانت هنالك، واستثنى خوخة أبي بكر ـ رضي الله
¬__________
(¬1) رواه مسلم (195) (329).

الصفحة 243