كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ، فقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: بَينَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيهِ الذِّئبُ، فَأَخَذَ مِنهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى استَنقَذَهَا مِنهُ، فَالتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئبُ، فَقَالَ لَهُ: مَن لَهَا يَومَ السَّبُعِ يَومَ لَيسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ.
رواه أحمد (2/ 245 - 246)، والبخاريُّ (3471)، ومسلم (2388).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على جهة التنبيه لمن أراد الله به الاستقامة، وفيه ما يدلّ على علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصحَّة إيمان أبي بكر وعمر، ويقينهما، وأنه كان ينزلهما منزلة نفسه، ويقطع على يقينهما، وهذه خصوصية عظيمة، ودرجة (¬1) رفيعة.
و(قول الذئب: من لها يوم السَّبُع) الرواية الصحيحة التي قرأناها وقيدناها على مشايخنا بضم الباء لا غير، ومعناه مفسَّر بباقي الحديث، إذ قال فيه: يوم ليس لها راعٍ غيري فإنه أبدل يوم ليس لها راع من يوم السَّبُع وكأنه قال: من يستنقذ هذه الشاة يوم ينفرد السَّبُع بها، ولا يكون معها راع، ولا يمنعها منه؟ ! وكأنه - والله أعلم - يشير إلى نحو مما تقدَّم في الحج من حديث أبي هريرة مرفوعًا. قال: يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي - يريد السِّباع والطير -، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة، فينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما (¬2). فحاصل هذا: أن أهل المدينة ينجلون عنها، فلا يبقى فيها إلا السِّباع، ويهلك من حولها من الرُّعاة فتبقى الغنم متوحشة منفردة، فتأكلُ الذئابُ ما شاءت، وتترك ما شاءت، وهذا لم يُسمع
¬__________
(¬1) في (م 4): منزلة.
(¬2) رواه أحمد (2/ 234)، والبخاري (1874)، ومسلم (1389) (499).

الصفحة 246