كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
[2308] وفي حديث أبي هريرة: أعليك أغار؟
رواه أحمد (2/ 339)، والبخاريُّ (3242)، ومسلم (2395)، وابن ماجه (107).
[2309] وعن سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: استَأذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَعِندَهُ نِسَاءٌ مِن قُرَيشٍ يُكَلِّمنَهُ وَيَستَكثِرنَهُ، عَالِيَةً أَصوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا استَأذَنَ عُمَرُ قُمنَ يَبتَدِرنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَضحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَضحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: عَجِبتُ مِن هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِندِي، فَلَمَّا سَمِعنَ صَوتَكَ ابتَدَرنَ الحِجَابَ. قَالَ عُمَرُ: فَأَنتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَن يَهَبنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَي عَدُوَّاتِ أَنفُسِهِنَّ أَتَهَبنَنِي وَلَا تَهَبنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ ! قُلنَ: نَعَم؛ أَنتَ أَغلَظُ وَأَفَظُّ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفسِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونورًا، لا لتزيل وسخًا، ولا قذرًا، إذ الجنة منزهة عن ذلك، وهذا كما قال في الحديث الآخر: أمشاطهم الذهب، ومجامرهم الألوَّة (¬1) على ما يأتي.
و(قوله: استأذن عمر ـ رضي الله عنه ـ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونسوة من قريش يكلِّمنه، ويستكثرنه) أي: من مكالمته، ويحتمل: أنهن يسألنه حوائج كثيرة.
و(قوله: عالية أصواتهنَّ) قيل: يحتمل أن يكون هذا قبل نزول قوله تعالى: {لا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ} وقيل: يحتمل أن ارتفاع أصواتهن لكثرتهن، واجتماع كلامهن، لا أنهن رفعن أصواتهن.
قلت: ويحتمل أن يكون فيهنَّ من كنَّ جهوريات الأصوات، لا يقدرنَّ على خفضها، كما كان ثابت بن قيس بن شماس، والله أعلم.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3327)، ومسلم (2834) (15).