كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

[2311] وعَن ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبرَاهِيمَ، وَفِي الحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدرٍ.
رواه مسلم (2399).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نزل بالناس أمرٌ قط قالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال فيه عمر (¬1). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ومن ذلك قول عمر ـ رضي الله عنه ـ: وافقت ربي في ثلاث. . . الحديث. وقد ادعى هذا الحال كثير من أهل المحال (¬2)، لكن تشهد بالفضيحة شواهد صحيحة.
و(قوله: وافقت ربي في ثلاث) يعني: أنَّه وقع له في قلبه حديث عن تلك الأمور، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع له، وذلك: أنَّه وقع له: أن مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ محل شرَّفه الله تعالى وكرَّمه، بأن قام فيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ للدُّعاء والصَّلوات، وجعل فيه آيات بينات، وغفر لمن قام فيه الخطيئات، وأجاب فيه الدَّعوات، وقد تقدَّم في الحج ذكر الخلاف فيه، وكذلك وقع له شرف أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلوِّ مناصبهنَّ، وعظيم حرمتهنَّ، وأن الذي يناسب حالهنَّ: أن يحتجبن عن الأجانب، فإنَّ اطلاعهم عليهنَّ ابتذال لهنَّ، ونقصٌ من حرمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرمتهن، فقال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: احجب نساءك، فإنَّهن يراهنَّ البر والفاجر. وقد استوفينا الكلام على هذا في النكاح. ووقع له أيضًا قتل أسارى بدر، وأشار على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به، وأشار عليه أبو بكر بالإبقاء والفداء، فمال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ما قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر ـ رضي الله عنه ـ في الأمور الثلاثة، فكان ذلك دليلًا قاطعًا على: أنه محدَّث
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (3682).
(¬2) "المِحال": الكيد والمكر.

الصفحة 261