كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
[2313] وعن أبي مُوسَى الأَشعَرِيُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: لَأَلزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَومِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ المَسجِدَ فَسَأَلَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: خَرَجَ وَجَّهَ هَاهُنَا، قَالَ: فَخَرَجتُ عَلَى إثَرِهِ أَسأَلُ عَنهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئرَ أَرِيسٍ، قَالَ: فَجَلَست عِندَ البَابِ - وَبَابُهَا مِن جَرِيدٍ - حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، فَقُمتُ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَد جَلَسَ عَلَى بِئرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَن سَاقَيهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئرِ. قَالَ: فَسَلَّمتُ عَلَيهِ ثُمَّ انصَرَفتُ، فَجَلَستُ عِندَ البَابِ فَقُلتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ اليَومَ، فَجَاءَ أَبُو بَكرٍ فَدَفَعَ البَابَ، فَقُلتُ مَن هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكرٍ، فَقُلتُ: عَلَى رِسلِكَ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبتُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكرٍ يَستَأذِنُ، فَقَالَ: ائذَن لَهُ وَبَشِّرهُ بِالجَنَّةِ، قَالَ: فَأَقبَلتُ حَتَّى قُلتُ لِأَبِي بَكرٍ: ادخُل وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بقولها: لم أرك فزعت له، أي: لم تقبل عليه، ولم تتفرغ له.
و(قوله: خرج وجَّه هاهنا) الرواية المشهورة: وجَّه بفتح الجيم مشدَّدة على أنه فعل ماضٍ، وضبطه أبو بحر: وجه - بسكون الجيم - على أن يكون ظرفًا، والعامل فيه خرج، أي: خرج في هذه الجهة.
و(قوله: فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسط قُفَّها، وكشف عن ساقيه، ودلاَّهما في البئر) والقف - بضم القاف -: أصله: الغليظ من الأرض، قاله ابن دريد وغيره، وعلى هذا: القف: الذي يتمكن الجماعة أن يجلسوا عليه، ويدلوا أرجلهم في البئر، وهو جانبها المرتفع عن الأرض، وكل ما قيل فيه خلاف هذا فيه بُعد، ولا يناسب مساق الحديث.
و(قوله: على رِسلك) هو بكسر الراء، وهو المعروف، ويقال بفتحها، أي: اسكن وارفق، كما يقال: على هينتك.