كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

{وَلا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ}
رواه مسلم (2413) (46)، والنسائي في الكبرى (11163)، وابن ماجه (4128).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الله تعالى: {وَلا تَطرُدِ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجهَهُ} فنهاه عما همَّ به من الطرد، لا أنه أوقع الطرد، ووصف أولئك بأحسن أوصافهم، وأمره أن يصبر نفسه معهم بقوله: {وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ} فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا رآهم بعد ذلك يقول: مرحبًا بقوم عاتبني الله فيهم (¬1)، وإذا جالسهم لم يقم عنهم حتى يكونوا هم الذين يبدؤون حوله بالقيام.
و(قوله: {يَدعُونَ رَبَّهُم بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ}، قيل معناه: يدعون ربهم بالغداة بطلب التوفيق والتيسير، وبالعشي: قيل معناه: بطلب العفو عن التقصير، وقيل معناه: يذكرون الله بعد صلاة الصبح، وصلاة العصر. وقيل: يصلون الصبح والعصر، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: يصلون الصلوات الخمس، وقال يحيى بن أبي كثير: هي مجالس الفقه بالغداة والعشي، وقيل يعني به: دوام أعمالهم وعباداتهم، وإنَّما خصَّ طرفي النهار بالذكر؛ لأنَّ من عمل في وقت الشغل كان في وقت الفراغ من الشغل أعمل.
و(قوله: {يُرِيدُونَ وَجهَهُ} أي: يخلصون في عباداتهم وأعمالهم لله تعالى. ويتوجهون إليه بذلك لا لغيره، ويصح أن يقال: يقصدون بأعمالهم رؤية وجهه الكريم، أي: وجوده المنزه المقدس عن صفات المخلوقين.
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في الدر المنثور (5/ 381) وعزاه لابن جرير والطبراني وابن مردويه بلفظ: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم".

الصفحة 285