كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسعيد بن زيد يتجسَّسان خبر عير قريش، فلقيا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منصرفه من بدر، فضرب لهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسهمهما وأجرهما، فكانا كمن شهدها، وسَمَّاه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومئذ: طلحة الخير، ويوم ذات العشيرة: طلحة الفياض، ويوم حنين: طلحة الجود. وثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد، ووقى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده فشلت أصبعاه، وجرح يومئذ أربعًا وعشرين جراحة، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وجملة ما روي عنه من الحديث: ثمانية وثلاثون حديثًا، أخرج له منها في الصحيحين سبعة، وقتل يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ويقال: إن سهمًا غَربًا (¬1) أتاه فوقع في حلقه فقال: بسم الله {وَكَانَ أَمرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقدُورًا} ويقال: إن مروان بن الحكم قتله. ودفن بالبصرة، وهو ابن ستين سنة، وقيل: ابن اثنتين وستين سنة، وقيل: ابن أربع.
وأما الزبير ـ رضي الله عنه ـ فيكنى أبا عبد الله بولده عبد الله، لأنَّه كان أكبر أولاده، وهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أمه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسلمت وأسلم الزبير، وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ست عشرة سنة، فعذَّبه عمُّه بالدخان لكي يرجع عن الإسلام فلم يفعل. هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهو أول من سل سيفًا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدر ريطة (¬2) صفراء قد اعتجر بها، وكان على الميمنة فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم أحد، وبايعه على الموت، فقتل يوم الجمل، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وقيل: خمس وستين. وقيل: بضع وخمسون. قتله
¬__________
(¬1) هو السهم الذي لا يُعرف راميه.
(¬2) "ريطة": هي الملاءة كلها نسج واحد وقطعة واحدة. وكل ثوب لين رقيق.