كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

بَنِي قُرَيظَةَ قَالَ: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ: وَرَأَيتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلتُ: نَعَم. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَد جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومَئِذٍ أَبَوَيهِ فَقَالَ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.
رواه أحمد (1/ 164)، والبخاريُّ (3720)، ومسلم (2416)، والترمذيُّ (3743)، وابن ماجه (123).
[2325] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكرٍ وَعُمَرُ وَعُثمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلحَةُ وَالزُّبَيرُ فَتَحَرَّكَت الصَّخرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: اهدَأ فَمَا عَلَيكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: لقد جمع لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبويه يومئذ فقال: فداك أبي وأمي) هو بفتح الفاء والقصر، فعل ماض، فإن كسرت مَدَدت، وهذا الحديث يدل على أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جمع أبويه لغير سعد بن أبي وقاص، وحينئذ يشكل بما رواه الترمذي من قول علي: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما جمع أبويه لأحد إلا لسعد، وقال له يوم أحد: فداك أبي وأمي (¬1). ويرتفع الإشكال بأن يقال: إن عليًّا أخبر بما في علمه، ويحتمل أن يريد به أنه لم يقل ذلك في يوم أحد لأحد غيره، والله تعالى أعلم.
وحراء: جبل بمكة، وهو بكسر الحاء ممدود، ويُذَكَّر فيصرف، ويؤنَّث فلا يصرف، وقد أخطأ من فتح حاءه، ومن قصره.
و(قوله: فتحركت الصخرة، فقال: اهدأ فما عليك) كذا صحَّ هذا اللَّفظ هنا بسكون الهمزة على أنه أمر من هدأ المذكر، وعليك: بفتح كاف خطاب المذكر، مع أنه افتتح الكلام بذكر الصخرة، فكان حق خطابها أن يقال: اهدئي فما عليك، فتخاطب خطاب المؤنث، لكنه لما كانت تلك الصخرة جبلًا خاطبها خطاب المذكر، وقد تقدَّم مثل هذا كثيرًا.
و(قوله: فما عليك إلا نبي، أو صدِّيق، أو شهيد) بأو التي هي للتقسيم
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2829 و 3753).

الصفحة 290