كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

[2327] وعن أَنَس بن مالك قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا - أَيَّتُهَا الأُمَّةُ - أَبُو عُبَيدَةَ بنُ الجَرَّاحِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجراح، وربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشي، ولا يجد مركوبًا، فربما يحمل على الأعناق، كل ذلك امتثالٌ لأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورغبة في الجهاد والشهادة حتى وصلوا إلى حمراء الأسد، فلقيهم نعيم بن مسعود، فأخبرهم: أن أبا سفيان بن حرب، ومن معه من قريش قد جمعوا جموعهم، وأجمعوا رأيهم على أن يرجعوا إلى المدينة، فيستأصلوا أهلها، فقالوا ما أخبرنا الله به عنهم: {حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ} وبينا قريش قد أجمعوا على ذلك، إذ جاءهم معبد الخزاعي، وكانت خزاعة حلفاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعيبة نُصحه، وكان قد رأى حال أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما هم عليه، ولما رأى عزم قريش على الرجوع، واستئصال أهل المدينة حمله خوف ذلك، وخالص نصحه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه على أن خوَّف قريشًا بأن قال لهم: إني قد تركت محمدًا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم، قد اجتمع له كل من تخلف عنه، وهم قد تحرَّقوا عليكم، وكأنهم قد أدركوكم، فالنجاء النجاء، وأنشدهم شعرًا (¬1)، يعظِّم فيه جيش محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكثرهم، وهو مذكور في كتب السير، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، ورجعوا إلى مكة مسرعين خائفين، ورجع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أصحابه إلى المدينة مأجورًا منصورًا، كما قال تعالى: {فَانقَلَبُوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضلٍ عَظِيمٍ} وقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَد جَمَعُوا لَكُم فَاخشَوهُم} يعني به نعيم بن مسعود الذي خوَّف أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقوله: {إِنَّ النَّاسَ قَد جَمَعُوا لَكُم} يعني به: قريشًا.
و(قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن لكل أمة أمينًا وأميننا - أيتها الأمة - أبو عبيدة بن الجراح) الأمانة: ضد الخيانة، وهي عبارة عن: قوَّة الرجل على القيام بحفظ ما يوكل إلى
¬__________
(¬1) انظر السيرة النبوية لابن هشام (2/ 103).

الصفحة 292