كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحبِسُهُ أُمُّهُ لِأَن تُغَسِّلَهُ وَتُلبِسَهُ سِخَابًا، فَلَم يَلبَث أَن جَاءَ يَسعَى، حَتَّى اعتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحب مَن يُحِبُّهُ.
رواه أحمد (2/ 331)، والبخاريُّ (2122)، ومسلم (2421) (57)، وابن ماجه (143).
[2332] وعَن البَرَاءِ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.
رواه أحمد (4/ 283 - 284) و (4/ 292)، والبخاريُّ (3749)، ومسلم (2422) (59)، والترمذي (3783).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه) فيه ما يدل على تواضع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورحمته بالصغار، وإكرامه ومحبَّته للحسن، ولا خلاف - فيما أحسب - في جواز عناق الصِّغار كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإنَّما اختلف في عناق الكبير في حالة السلام، وكرهه مالك، وأجازه سفيان بن عيينة، وغيره، واحتج سفيان على مالك في ذلك بعناق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعفرًا لما قَدِم عليه، فقال مالك: ذلك مخصوصٌ بجعفر. وقال سفيان: ما يخص جعفرًا يعمَّنا، فسكت مالك، ويدل سكوت مالك على أنه ظهر له ما قاله سفيان من جواز ذلك. قال القاضي عياض: وهو الحق حتى يدلّ دليل على تخصيص جعفر بذلك.
والعاتق: ما بين المنكب إلى العنق، وقيل: هو موضع الرداء من المنكب.
وفيه من الفقه ما يدل على: جواز حمل الصِّبيان، وترك التعمُّق في التحفظ مما يكون منهم من المخاط والبول، وغير ذلك، فلا يجتنب من ذلك إلا ما ظهرت عينه، أو تحقق، أو تفاحش، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه يعملون على مقتضى الحنيفية السَّمحة، فيمشون حفاة في الطِّين، ويجلسون بالأرض، وتكون عليهم الثياب الوسخة التي ليست بنجسة،