كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
لِلإِمرَةِ، وَإِن كَانَ لَمِن أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِن أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعدَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: وإن كان لمن أحبِّ الناس إليَّ) إن عند البصريين مخففة من الثقيلة، واللام الداخلة بعدها هي المفرقة بين إن المخففة وبين إن الشرطية. وعند الكوفيين: إن نافية، واللام بمعنى: إلا. وهذا نحو قوله (¬1):
شَلَّت (¬2) يَمِينُك إن قَتَلتَ لَمُسلِمًا ... حَلَّت عَلَيك عقوبةُ المُتَعَمِّدِ
تقديرها عند البصريين: إنك قتلت مسلمًا. وعند الكوفيين: ما قتلت إلا مسلمًا.
وهذا من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خبر عن محبته [لزيد ـ رضي الله عنه ـ، ثمَّ أخبر عن محبته] (¬3) لأسامة فقال: وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. فكان أسامة الحبُّ ابن الحبِّ. وبذلك كان يُدعى. ورضي الله عن عمر بن الخطاب، لقد قام بالحق، وعرفَه لأهله، وذلك: أنَّه فرض لأسامةَ في العطاء خمسة آلاف، ولابنه عبد الله ألفين. فقال له عبد الله: فضلت عليَّ أسامة، وقد شهدت ما لم يشهد؟ ! فقال ـ رضي الله عنه ـ: إن أسامة كان أحب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أبيك. ففضل محبوب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على محبوبه، وهكذا يجب أن يحب ما أحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويبغض ما أبغض، وقد قابل مروان هذا الحب الواجب بنقيضه، وذلك: أنَّه مرَّ بأسامة بن زيد وهو يصلي عند باب بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال له مروان: إنَّما أردت أن يُرى مكانك فقد رأينا مكانك، فعل الله بك وفعل - قولًا قبيحًا - فقال له أسامة: إنَّك آذيتني، وإنَّك فاحش متفحش،
¬__________
(¬1) البيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية، ترثي زوجها الزبير بن العَوَّام رضي الله عنه، وتدعو على عمرو بن جرموز قاتله.
(¬2) شلَّت: بفتح الشين، وأصل الفعل شلِلَت، ومن يقوله بضم الشين فقد أخطأ.
(¬3) ما بين حاصرتين ساقط من (م 4).