كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مال، وقد تقدَّم أنها أول من آمن بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ نُبِّئ يوم الإثنين فصلت آخر ذلك اليوم. وكانت عونًا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حاله كله، وردءًا له تثبِّتُه على أمره، وتصدقه فيما يقوله، وتصبِّره على ما يلقى من قومه من الأذى والتكذيب، وسلَّم عليها جبريل ـ عليه السلام ـ وبشرها بالجنة.
وروي من طرق صحيحة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال فيما رواه عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة - رضي الله عنهن - (¬1).
ومن حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون (¬2).
وفي طريق آخر عنه: سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم: فاطمة وخديجة (¬3). وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحبها ويقول: رزقت حبها (¬4). ولم يتزوج عليها إلى أن ماتت. قيل: كانت وفاتها قبل مهاجر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المدينة بسبع سنين. وقيل: بخمس سنين. وقيل: بأربع. وقيل: بثلاث، وهو أصحها، وأشهرها - إن شاء الله تعالى - وتوفيت هي وأبو طالب - عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سنة واحدة. قيل: كان بينهما ثلاثة أيام، وتوفيت في رمضان، ودفنت بالحجون.
و(قوله: خير نسائها: مريم ابنة عمران) هذا الضمير عائد على غير مذكور، لكنه تفسره الحال والمشاهدة، يعني به: الدنيا، وفي رواية: وأشار وكيع
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان (2222/ موارد)، وأحمد في فضائل الصحابة (1325)، والترمذي (3888) من حديث أنس.
(¬2) رواه أحمد (1/ 293)، والحاكم (3/ 160)، وانظر الهيثمي في المجمع (9/ 223).
(¬3) كذا ورد في الأصول: (سيدة) بالإفراد، وذكر بعد مريم: فاطمة وخديجة. وفي سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 117)، والاستيعاب على هامش الإصابة (4/ 286) وَرَد ذِكْر ثالثة هي: امرأة فرعون.
(¬4) انظر: صحيح مسلم (2430) (69).