كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 6)

فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيهِ حَفصَةُ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، فَافتَقَدَتهُ عَائِشَةُ فَغَارَت، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَت تَجعَلُ رِجلَهَا بَينَ الإِذخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّط عَلَيَّ عَقرَبًا أَو حَيَّةً تَلدَغُنِي! رَسُولُكَ وَلَا أَستَطِيعُ أَن أَقُولَ لَهُ شَيئًا.
رواه أحمد (6/ 114)، والبخاريُّ (5211)، ومسلم (2445)، وابن ماجه (1940) مختصرًا.
[2355] وعَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: كَمَلَ مِن الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَم يَكمُل مِن النِّسَاءِ غَيرُ مَريَمَ بِنتِ عِمرَانَ وَآسِيَةَ امرَأَةِ فِرعَونَ، وَإِنَّ فَضلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ.
رواه أحمد (4/ 394)، والبخاريُّ (3411)، ومسلم (2431)، والنسائي (7/ 68).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قول عائشة: يا رب! سلِّط عليَّ عقربًا يلدغني) دعاءٌ منها على نفسها بعقوبة لما لحقها من النَّدم على ما فعلت، ولما تم عليها من الحيلة، ولما حصل لها من الغَيرة، وهو دعاء باللسان غير مراد بالقلب.
وقولها: رسولك، ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) ظاهره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعرف القصة، وإنَّما تمَّت لحفصة حيلتها عليها، والله أعلم، مع أنه يحتمل أن يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علم ذلك بالوحي أو بالقرائن، وتغافل عمَّا جرى من ذلك، إذ لم يجر منهما شيء يترتب عليه حكم، ولا يتعلق به إثم، والله تعالى أعلم.
ورسولك: منصوب بإضمار فعل تقديره: انظر رسولك، ويجوز الرفع على الابتداء، وإضمار الخبر.
و(قوله: كَمَل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء غير مريم وآسية) الكمال: هو التناهي والتمام، ويقال في ماضيه كمل بفتح الميم وضمها، ويكمُل

الصفحة 331